شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 1

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص360

دار الفكر

مرة مرة وجمع بين المضمضة والاستنشاق رواه الدارمي في مسنده بإسناد صحيح فهذه أحاديث صحاح في الجمع: وأما الفصل فلم يثبت فيه حديث أصلا وإنما جاء فيه حديث طلحة بن مصرف وهو ضعيف كما سبق هذا بيان الأحاديث ونصوص الشافعي: وأما الأصحاب فجمهورهم حكوا في المسألة قولين كما حكاه المصنف أحدهما الجمع أفضل والثاني الفصل أفضل وحكى إمام الحرمين ومن تابعه طريقا آخر وهو القطع بتفضيل الفصل وبه قطع المحاملي في المقنع وتأولوا حديث عبد الله بن زيد ونصوص الشافعي على أن المراد بها بيان الجواز وهذا فاسد كما سأذكره إن شاء الله تعالى: وأما الجمهور الذين حكوا قولين فاختلفوا في أصحهما فصحح المصنف والمحاملي في المجموع والروياني والرافعي وكثيرون الفصل وصحح البغوي والشيخ نصر المقدسي وغيرهما الجمع هذا كلام الأصحاب والصحيح

بل الصواب تفضيل الجمع للأحاديث الصحيحة المتظاهرة فيه كما سبق وليس لها معارض وأما حديث الفصل فالجواب عنه من أوجه أحدها أنه ضعيف كما سبق فلا يحتج به لو لم يعارضه شئ فكيف إذا عارضه أحاديث كثيرة صحاح الثاني أن المراد بالفصل أنه تمضمض ثم مج ثم استنشق ولم يخلطهما قاله الشيخ أبو حامد والشيخ نصر والثالث أنه محمول على بيان الجواز وهذا جواب صحيح لأن هذا كان مرة واحدة لأن لفظه في سنن أبي داود قال دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق وهذا لا يقتضي أكثر من مرة فحمله على

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية