شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 1

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص380

دار الفكر

كالشعر النابت تحت الذقن هذا كلام الرافعي وكذا قال المحاملي في كتابيه لا خلاف أن غسل الشعر الخارج لا يجب وهل يجب إفاضة الماء على ظاهره فيه القولان وقال جماعة منهم إمام الحرمين كلاما مختصره أن النازل عن حد الوجه (1) إن كان كثيفا فالقولان في وجوب إفاضة الماء على ظاهره ولا يجب غسل باطنه بلا خلاف وإن كان خفيفا فالقولان في وجوب غسله ظاهر أو باطنا وهذا هو الصواب وكلام الباقين محمول عليه ومرادهم المسترسل الكثيف كما هو الغالب وأما قول الغزالي في البسيط إن

الخارج عن الوجه هل يجب إفاضة الماء على ظاهره خفيفا كان أو كثيفا فمخالف للأصحاب كلهم فلا نعلم أحدا صرح بأنه يكتفى في الخفيف بالإفاضة على ظاهره على قول الوجوب: وأما عكسه وهو وجوب غسل باطن الكثيف فقد أوجبه الزبيري وغيره وهو ضعيف بل غلطه الأصحاب فيه

* (فرع)

وقد ذكرنا القولين في وجوب إفاضة الماء على ظاهر شعور الوجه الخارجة عن حده والصحيح منهما عند الأصحاب الوجوب كما سبق وهو محكي عن مالك وأحمد وعدم الوجوب محكي عن أبي حنيفة وداود واختاره المزني ودليل القولين ما ذكره المصنف: وأجاب الأصحاب للقول الصحيح بما احتج به الآخر من القياس على الذؤابة بجوابين: أحدهما أن الرأس اسم لما ترأس وعلا وليست الذؤابة كذلك والوجه ما حصلت به المواجهة وهي حاصلة بالمسترسل: والثاني أنا سلكنا الاحتياط في الموضعين والله أعلم

* (فرع)

في مسائل تتعلق بغسل الوجه احدها قال صاحب الحاوي صفة غسل الوجه المستحبة أن يأخذ الماء بيديه جميعا لأنه أمكن وأسبغ ويبدأ بأعلى وجهه ثم يحدره لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا كان يفعل ولأن أعلى الوجه أشرف لكونه موضع السجود ولأنه أمكن فيجري الماء بطبعه ثم يمر يديه بالماء على وجهه حتى يستوعب جميع ما يؤمر با يصال الماء إليه فإن أوصل الماء على صفة أخرى أجزأه: هذا كلام الماوردي وهذا الذي ذكره من أخذ الماء باليدين هو الصحيح الذي نص عليه في مختصر المزني وقطع به الجمهور: وقيل يأخذه بيد وفيه وجه ثالث لزاهر السر خسي من متقدمي أصحابنا أنه يغرف بكفه اليمنى ويضع ظهرها على بطن كفه اليسرى ويصبه من أعلى

الصفحة السابقة الصفحة التالية