المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص423
دار الفكر
الرافعى وجها لنا وليس بشئ وليس لهؤلاء المخالفين حجة تذكر ودليلنا عليهم الكتاب والسنة واللغة والاشتقاق أما الكتاب فقوله تعالى (وأرجلكم الي الكعبين) قال أصحابنا هذا يقتضي أن يكون في كل رجل كعبان ولا يجئ هذا إلا على ما قلناه ولو كان كما قال إلى الكعاب كما قال إلى المرافق وأما السنة فعن عثمان رضي الله عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثم اليسرى كذلك رواه مسلم.
وحديث النعمان المذكور في الكتاب وهو صحيح كما سبق وموضع الدلالة قوله يلصق كعبه بكعب صاحبه وهذا لا يكون إلا في الكعب الذي قلناه ونظائر هذا في الأحاديث كثيرة: وأما الاشتقاق فهو أن الكعب مشتق من التكعب وهو النتو مع الاستدارة ومنه سميت الكعبة ومنه كعب ثدي المرأة وهذه صفة الكعب الذي قلناه لا الذى قالوه قال الخطابي وقالت العرب كعب أدرم وهو المندمج الممتلئ ولا يوصف ظهر القدم بالدرم: وأما نقل اللغة فقال الماوردي المحكي عن قريش ونزار كلها مضر وربيعة لا يختلف لسان جميعهم أن الكعب اسم للناتئ بين الساق والقدم قال وهو أولى بأن يعتبر لسانهم في الأحكام من أهل اليمن لأن القرآن نزل بلغة قريش وقال صاحب كتاب العين الكعب ما أشرف فوق الرسغ ونقله أبو عبيد عن الا صمعي وهو قول أبي زيد النحوي الأنصاري والمفضل بن سلمة وابن الأعرابي وهؤلاء أعلام أهل اللغة: قال الواحدي ولا يعرج على قول من قال الكعب في ظهر القدم لأنه خارج عن اللغة والأخبار وإجماع الناس فهذه أقوال أئمة اللغة المصرحة بما قلنا قال الروياني فإن قيل للبهائم في كل رجل كعب فينبغي أن يقال كذا في الآدمي قلنا خلقة الآدمي تخالف البهائم لأن كعب البهيمة فوق ساقها وكعب الآدمي في أسفله فلا يلزم اتفاقهما والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
#
