المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص446
دار الفكر
وغير ذلك ولم يثبت فيه مع اختلاف أنواعه صفة غير مرتبة وفعله صلى الله عليه وسلم بيان للوضوء المأمور به ولو جاز ترك الترتيب لتركه في بعض الأحوال لبيان الجواز كما ترك التكرار في أوقات
* واحتجوا بحديث فيه ذكر الترتيب صريحا بحرف ثم لكنه ضعيف غير معروف (1)
* واجتجوا من القياس بما ذكره المصنف رحمه الله عبادة تشتمل على أفعال متغايرة إلخ ولأنه عبادة تشتمل على أفعال يبطلها الحدث فوجب ترتيبها كالصلاة وفيه احتراز من الغسل فإن قالوا الوضوء ليس عبادة فقد سبق تقرير كونه عبادة في أول باب نية الوضوء: وأما الجواب عن احتجاجهم بالآية فهو أنها دليل لنا كما سبق وعن حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه ضعيف لا يعرف وعن قياسهم على غسل الجنابة أن جميع بدن الجنب شئ واحد فلم يجب ترتيبه كالوجه بخلاف أعضاء الوضوء فإنها متغايرة متفاصلة والدليل على أن بدن الجنب شئ واحد أنه لو جرى الماء من موضع منه إلى غيره أجزأه كالعضو الواحد في الوضوء بخلاف الوضوء فإنه لو انتقل من الوجه إلى اليد لم يجزه: وأما الجواب عن تقديم اليمين فمن وجهين أحدهما أن الله تعالى رتب الأعضاء الأربعة وأطلق الأيدي والأرجل ولو وجب ترتيبهما لقال وايمانكم: والثاني ان اليدين كعضو لا نطلاق اسم اليد عليهما فلم يجب فيهما ترتيب كالخدين بخلاف الأعضاء الأربعة: وأما الجواب عن قولهم المحدث إذا انغمس ارتفع حدثه فهو أن من أصحابنا من قال يرتفع ومن أصحابنا من منع كما سنوضح المسألة قريبا
