شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 1

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص46

دار الفكر

ابو عمر ووسكت عليه وهو مشكل وينبغي أن يخرج الضمان على قولي الغرور والمعروفين في بابي الغصب والنكاح وغيرهما أو يقطع بعدم الضمان إذ ليس في الفتوى إلزام ولا إلجاء (1) * (الثالثة) يحرم التساهل في الفتوى ومن عرف به حرم استفتاؤه: فمن التساهل أن لا يتثبت ويسرع بالفتوى قبل استيفاء حقها من النظر والفكر فإن تقدمت معرفته بالمسئول عنه فلا بأس بالمبادرة وعلى هذا يحمل ما نقل عن الماضين من مبادرة: ومن التساهل أن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل المحرمة أو المكروهة والتمسك بالشبه طلبا للترخيص لمن يروم نفعه أو التغليظ على من يريد ضره وأما من صح قصده فاحتسب في طلب حيلة لا شبهة فيها لتخليص من ورطة يمين ونحوها فذلك حسن جميل: وعليه يحمل ما جاء عن بعض السلف من نحو هذا كقول سفيان إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة فأما التشديد فيحسنه كل احد: ومن الحبل التي فيها شبهة ويذم فاعلها الحيلة السريجية في سد باب الطلاق

(الرابعة) ينبغي أن لا يفتي في حال تغير خلقه وتشعل قلبه ويمنعه التأمل كغضب وجوع وعطش وحزن وفرح غالب ونعاس أو ملل أو حر مزعج: أو مرض مؤلم أو مدافعة حدث وكل حال يشتغل فيه قلبه ويخرج عن حد الاعتدال فإن أفتى في بعض هذه الأحوال وهو يرى أنه لم يخرج عن الصواب جاز وان كان مخاطرا بها * (الخامسة) المختار للمتصدي للفتوى أن يتبرع بذلك ويجوز أن يأخذ عليه رزقا من بيت المال إلا أن يتعين عليه وله كفاية فيحرم على الصحيح: ثم إن كان له رزق لم يجز أخذ أجرة أصلا وإن لم يكن له زرق فليس له أخذ أجرة من أعيان من يفتيه على الأصح كالحاكم: واحتال الشيخ أبو حاتم القزويني من أصحابنا فقال له أن يقول يلزمني أن أفتيك قولا وأما كتابة الخط فلا فإذا استأجره على كتابة الخط جاز: قال الصيمري والخطيب لو اتفق أهل البلد فجعلوا له رزقا من أموالهم على أن يتفرغ لفتاويهم جاز: أما الهدية فقال أبو مظفر السمعاني له قبولها بخلاف الحاكم فانه يلزم حكمه: قال أبو عمر وينبغي أن يحرم قبولها إن كانت رشوة على أن يفتيه بما يريد كما في الحاكم وسائر ما لا يقابل بعوض: قال الخطيب وعلى الإمام أن يفرض لمن نصب نفسه لتدريس الفقه والفتوى في الأحكام ما يغنيه عن الاحتراف ويكون ذلك من البيت المال ثم روى بإسناده أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أعطى كل رجل ممن هذه صفته مائة دينار في السنة * (السادسة) لا يجوز أن يفتي في الأيمان والإقرار ونحوهما مما يتعلق بالألفاظ إلا أن يكون من أهل بلد اللافظ أو متنزلا منزلتهم في الخبرة بمرادهم من ألفاظهم وعرفهم فيها * (السابعة) لا يجوز لمن كانت فتواه نقلا لمذهب إمام إذا اعتمد الكتب أن يعتمد إلا على كتاب موثوق بصحته وبأنه مذهب ذلك الإمام فإن وثق بأن أصل التصنيف بهذه الصفة لكن لم تكن هذه النسخة معتمدة فليستظهر بنسخ منه متفقة وقد تحصل له الثقة من نسخة غير موثوق بها

الصفحة السابقة الصفحة التالية