المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص48
دار الفكر
بخط المفتي فأما بإملائه وتهذيبه فواسع وكان الشيخ أبو إسحاق الشيرازي قد يكتب السؤال على ورق له ثم يكتب الجواب وإذا كان في الرقعة مسائل فالا حسن ترتيب الجواب على ترتيب السؤال ولو ترك الترتيب فلا بأس: ويشبه معنى قول الله تعالى (يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت) * وإذا كان في المسألة تفصيل لم يطلق الجواب فإنه خطأ ثم له أن يستفصل السائل إن حضر ويقيد السؤال في رقعة أخرى ثم يجيب وهذا أولى وأسلم: وله أن يقتصر على جواب أحد الأقسام إذا علم أنه الواقع للسائل ويقول هذا إذا كان الأمر كذا وله أن يفصل الأقسام في جوابه ويذكر حكم كل قسم لكن هذا كرهه أبو الحسن القابسي من أئمة المالكية وغيره وقالوا هذا تعليم للناس الفجور: وإذا لم يجد المفتي من يسأله فصل الاقسام واجتهد في بيانها واستيفائها * (الثانية) ليس له أن يكتب الجواب على ما علمه من صورة الواقعة إذا لم يكن في الرقعة تعرض له بل يكتب جواب ما في الرقعة فإن أراد جواب ما ليس فيها فليقل وإن كان الأمر كذا وكذا فجوابه كذا: واستحب العلماء أن يزيد على ما في الرقعة ما له تعلق بها مما يحتاج إليه السائل لحديث هو الطهور ماؤه الحل ميتته (الثالثة) إذا كان المستفتي بعيد الفهم فليرفق به ويصبر على تفهم سؤاله وتفهيم جوابه فان ثوابه جزيل * (الرابعة) ليتأمل الرقعة تأملا شافيا وآخرها آكد فإن السؤال في آخرها وقد يتقيد الجميع بكلمة
في آخرها ويغفل عنها: قال الصيمري قال بعض العلماء ينبغي أن يكون توقفه في المسألة السهلة كالصعبة ليعتاده وكان محمد بن الحسن يفعله: وإذا وجد مشتبهة سأل المستفتي عنها ونقطها وشكلها: وكذا إن وجد لحنا فاحشا أو خطأ يحيل المعنى أصلحه: وإن رأى بياضا في أثناء سطر أو آخره خط عليه أو شغله لأنه ربما قصد المفتى بالإيذاء فكتب في البياض بعد فتواه ما يفسدها كما بلي به القاضى أبو حامد المروروذى * (الخامسة) يستحب أن يقرأها على حاضريه ممن هو أهل لذلك ويشاورهم ويباحثهم برفق وإنصاف وإن كانوا دونه وتلامذته للاقتداء بالسلف ورجاء ظهور ما قد يخفى عليه إلا أن يكون فيها ما يقبح إبداؤه أو يؤثر السائل كتمانه أو في اشاعته مفسدة * (السادسة) ليكتب الجواب بخط واضح وسط لا دقيق خاف ولا غليظ جاف ويتوسط في سطورها بين توسيعها وتضييقها وتكون عبارة واضحة صحيحة تفهمها العامة ولا يزدريها الخاصة: واستحب بعضهم أن لا تختلف أقلامه وخطه خوفا من التزويز ولئلا يشتبه خطه: قال الصيمري وقلما وجده التزوير على المفتي لأن الله تعالى حرس أمر الدين: وإذا كتب الجواب أعاد نطره فيه خوفا من اختلال وقع فيه أو اخلال ببعض المسؤل عنه * (السابعة) إذا كان هو المبتدي فالعادة قديما وحديثا أن يكتب في الناحية اليسرى من الورقة: قال الصيمري وغيره وأين كتب من وسط الرقعة أو حاشيتها فلا عتب عليه: ولا يكتب
#
