شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 1

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص512

دار الفكر

ولو حذف كاملة لصح كلامه لأن حقيقة الطهارة لا تكون إلا بالفراغ ويقال لبس الخف والثوب وغير هما بكسر الباء يلبسه بفتحها

* أما حكم المسألة فلا يصح المسح عندنا إلا أن يلبسه على طهارة كاملة فلو غمس أعضاء وضوئه إلا رجليه ثم لبس الخف أو لبسه قبل غسل شئ ثم أكمل الوضوء وغسل رجليه في الخف صحت طهارته لكن لا يجوز المسح إذا أحدث فطريقه أن يخلع الخفين

ثم يلبسهما ولو غسل إحدى رجليه ثم لبس خفها ثم غسل الأخرى ولبس خفها اشترط نزع الأول ثم لبسه على الطهارة قال أصحابنا ولا يشترط نزع الثاني وحكى الروياني وغيره وجها عن ابن سريج أنه يشترط لأن كل واحد من الخفين مرتبط بالآخر ولهذا لو نزع أحدهما وجب نزع الآخر وهذا الوجه شاذ ليس بشئ لأن المطلوب لبسهما على طهارة كاملة وقد وجد والترتيب في اللبس ليس بشرط باللاجماع (فرع)

في مذاهب العلماء في اشتراط الطهارة الكاملة في لبس الخف قد ذكرنا أن مذهبنا أنه شرط وبه قال مالك وأحمد في أصح الروايتين واسحق وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري ويحيى بن آدم والمزني وداود رضي الله عنهم يجوز لبسهما على حدث ثم يكمل الطهارة فإذا أحدث بعد ذلك جاز المسح واختاره ابن المنذر فيما إذا غسل إحدى رجليه ثم لبس خفها قبل غسل الأخرى

* واحتج هؤلاء بأنه أحدث بعد لبس وطهارة كاملة ولأن استدامة اللبس كالابتداء ولهذا لو حلف لا يلبس وهو لا بس فاستدام حنث فإذا لبس على حدث ثم تطهر فاستدامته اللبس على طهارة كالابتداء قالوا ولأن عندكم لو نزع ثم لبس استباح المسح ولا فائدة في النزع ثم اللبس

* واحتج أصحابنا بحديث أبي بكرة رضي الله عنه الذي ذكره المصنف رحمه الله: وعن المغيرة رضي الله عنه قال صببت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وضوئه ثم أهويت لا نزع خفيه فقال دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما رواه البخاري ومسلم: وعن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى عليه وسلم أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلنا هما على طهر رواه البيهقي بإسناد جيد: وعن ابن عمر رضي الله عنهما سألت عمر رضي الله عنه أيتوضأ أحدنا ورجلاه في الخفين قال نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان رواه البيهقي بإسناد صحيح فإن قالوا دلالة هذه الأحاديث بالمفهوم ولا نقول به قلنا هو عندنا حجة وذلك مقرر في موضعه وجواب آخر وهو أن المسح رخصة واتفقوا علي اشتراط

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية