المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص519
دار الفكر
ونقله الروياني وصاحب العدة عن نصه في الإملاء وللأصحاب ثلاث طرق حكاها صاحب الحاوي وإمام الحرمين وغيرهما أحدها لا يجزئ مسح أسفله بلا خلاف وهذه طريقة أبي العباس ابن سريج وجمهور الأصحاب وهي المذهب قال المحاملي وابن الصباغ قال ابن سريج لا يجزى ذلك بإجماع العلماء والطريق الثاني يجزئ قولا واحد وهو قول ابي اسحق المروزي وزعم أنه مذهب الشافعي رضي الله عنه قال وغلط المزني في نقله ذلك في المختصر عن الشافعي ولا يعرف هذا للشافعي وإنما استنبطه
المزني وغلط في استنباطه وتأول المتولي وغيره نصه في مختصر المزني على أنه أراد بالباطن داخل الخف وهو ما يمس بشرة الرجل: والطريق الثالث في إجزائه قولان حكاه الماوردي عن أبي علي ابن أبي هريرة وحكاه الروياني عن القفال ورجحه الرافعي واتفق القائلون بهذا الطريق على أن الصحيح من القولين أنه لا يجزئ والصواب الطريق الأول وهو القطع بعدم الإجزاء فهذا هو المعتمد نقلا ودليلا: أما النقل فهو الذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه في الكتب التي ذكرناها ولم يثبت عنه خلافا واما دعوي ابي اسحق أن المزني غلط فغلطه أصحابنا فيها قالوا والمزني لم يستنبط ما نقله بل نقله عن الشافعي سماعا وحفظا قال الشيخ أبو محمد قال المزني في الجامع الكبير حفظي عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال ان مسح الباطن وترك الظاهر لا يجوز ثم إن المزني لم ينفرد بذلك بل وافقه البويطي وابن أبي الجارود ونصه في الإملاء كما قدمناه وأما الدليل فلأنه ثبت الاقتصار علي الاعلي عن البنى صلى الله عليه وسلم ولم يثبت الاقتصار على الأسفل والمعتمد في الرخص الاتباع فلا يجوز غير ما ثبت التوقيف فيه وعن علي رضي الله عنه لو كان الدين بالرأي كان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه رواه أبو داود والبيهقي من طرق قال الشيخ أبوا محمد الجويني وصاحب الحاوي وغيرهما معنى كلام علي رضي الله عنه لكان مسح الأسفل أولى لكونه يلاقي النجاسات والأقذار لكن الرأي متروك بالنص قال أصحابنا ولأنه موضع لا يرى غالبا فلم يجز الاقتصار عليه كالباطن الذي يلي بشرة الرجل قالوا وأما مسحه مع الاعلي استحبابا فعلى طريق التبع للا على لاتصاله به بخلاف الباطن قال أصحابنا ولأن القول بجوازه خارق
#
