المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص530
دار الفكر
بنوا مسألة من نزع الخفين هل يستأنف أم يكفيه غسل القدمين على أن المسح يرفع الحدت أم لا ولولا انهما قولان لم يصح البناء إذا كيف يبنى قولان على وجهين: ثم اتفق الجمهور على أن الأصح أنه يرفع الحدث وخالفهم الجرجاني فقال في التحرير والأصح أنه لا يرفع وحجة من قال بهذا أنه طهارة تبطل بظهور الاصل فلم ترفع الحدث كالمتيمم ولأنه مسح قائم مقام الغسل فلم يرفع كالتيمم وفيه احتراز من مسح الرأس فإنه ليس ببدل وحجة الأصح في أنه يرفع الحدث أنه مسح بالماء فرفع كمسح الرأس ولأنه يجوز أن يصلي به فرائض ولو كان لا يرفع لما جمع به فرائض كالتيمم وطهارة المستحاضة والله أعلم (الرابعة) إذا لبس الخف وهو يدافع الحدث لم يكره وبه قال إبراهيم النخعي ونقل عنه أنه كان إذا أراد أن يبول وهو على طهارة لبس خفيه ثم بال: وقال أحمد ابن حنبل رضي الله عنه يكره كما تكره الصلاة في هذه الحال ودليل عدم الكراهة أن إباحة المسح على الخف مطلقة ولم يثبت نهي ويخالف الصلاة فإن مدافعة الحدث فيها يذهب الخشوع الذي هو مقصود الصلاة وليس كذلك لبس الخف قال إمام الحرمين لو كان على طهارة وأرهقه حدث ووجد من الماء ما يكفيه لوجهه ويديه ورأسه دون رجليه ووجد خفا يمكنه لبسه ومسحه فهل يلزمه ذلك فيه احتمالان أظهرهما لا يلزمه وقد عبر الغزالي في الوسيط عن هذين الاحتمالين بالتردد فقد يتوهم منه وجهان وستأتي المسألة في باب التيمم مبسوطة حيث ذكراها إن شاء الله تعالى: (الخامسة) أنكر على الغزالي رحمه الله قوله مسح الخف يبيح الصلاة إلى إحدى غايتين مضي يوم وليلة حضرا وثلاثة سفرا وترك غايتين أخريين وهما إذا وجب عليه غسل جنابة وحيض ونحوهما أو دميت رجله ولم يمكن غسلها في الخف وقد سبق ذلك مبينا وأنكر عليه وعلى المزني أشياء سبق مفرقة في مواضعها من الباب والله أعلم وله الحمد والمنة
#
