شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 1

الإمام النووي • الفقه • ج1 ص92

دار الفكر

آبارها ولا يستقوا منها فقالوا قد عجنا منها وأشتقينا فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرحوا ذلك العجين

ويهريقوا ذلك الماء قلت فاستعمال ماء هذه الآبار المذكورة في طهارة وغيرها مكروه أو حرام إلا لضرورة لأن هذه سنة صحيحة لا معارض لها وقد قال الشافعي إذا صح الحديث فهو مذهبي فيمنع استعمال آبار الحجر إلا بئر الناقة ولا يحكم بنجاستها لأن الحديث لم يتعرض للنجاسة والماء طهور بالأصالة وهذه المسألة ترد على قول المصنف لا يكره من ذلك إلا ما قصد إلى تشميسه وكذلك يرد عليه شديد الحرارة والبرودة والله أعلم: قال المصنف رحمه الله (وما سوى الماء المطلق من المائعات كالخل وماء الورد والنبيذ وما اعتصر من التمر أو الشجر لا يجوز رفع الحدث ولا إزالة النجس به لقوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا) فأوجب التيمم على من لم يجد الماء فدل على أنه لا يجوز الوضوء بغيره ولقوله صلى الله عليه وسلم لا سماء بنت أبى بكر رضى الله عنهما في دم الحيض يصيب الثوب حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء فأوجب الغسل بالماء فدل على انه لا يجوز يغيره)

* (الشرح) أما حديث اسماء فرواه البخاري ومسلم بمعناه لكن عن أسماء أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال تحته ثم تقرصه بالماء: وفي رواية فلتقرصه ثم لتنضحه بماء هذا لفظه في الصحيح أن أسماء هي السائلة ولا في كتب الحديث المعتمدة لكن رواه الشافعي في الأم كذلك في رواية ضعيفة بعد أن رواه عن أسماء أن امرأة سألت وقد أنكر جماعة على المصنف روايته أن أسماء هي السائلة وغلطوه فيه وليس هو بغلط بل رواه الشافعي كما ذكرنا: والمراد متن الحديث وهو صحيح ولو اعتنى المصنف بتحقيق الحديث وأتى برواية الصحيحين لكان أكمل له وأبرأ لدينه وعرضه: ومعنى حتيه حكيه ومعنى اقرصيه قطعيه واقلعيه بظفرك والدم مخفف الميم على اللغة الفصيحة المشهورة وتشدد الميم في لغية والاستدلال من الآية والحديث ليس بالمفهوم بل أمر بالتيمم والغسل بالماء فمن غسل بمائع فقد ترك المأمور به: وأما حكم المسألة وهو أن رفع الحدث وإزالة النجس لا يصح إلا بالماء المطلق فهو مذهبنا لا خلاف فيه عندنا وبه قال

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية