المجموع شرح المهذب — ج 1
الإمام النووي • الفقه • ج1 ص95
دار الفكر
وأثبت أن معه ماء نبذ فيه تمر معد اللشرب وحمل كلام النبي صلى الله عليه وسلم على الحقيقة وتأويل كلام ابن مسعود أولى من عكسه: الرابع أالنبيذ الذي زعم أنه كان مع ابن مسعود لا يجوز الطهارة به عندهم لأنه نقيع لا مطبوخ فإن العرب لا تطبخه وإنما تلقي فيه حبات تمر حتى يحلو فتشر به: وذكر الأصحاب أجوبة كثيرة غير ما ذكرنا وفيما ذكرناه كفاية: واما حديث ابن عباس والاثار غيرهما فكلها ضعيفة واهية ولو صحت لكان عنها أجوبة كثيرة ولا حاجة إلى تضييع الوقت بذكرها بلا فائدة: ولقد أحسن وأنصف الإمام أبن جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي إمام الحنفية في الحديث والمنتصر لهم حيث قال في أول كتابه إنما ذهب أبو حنيفة ومحمد إلى الوضوء بالنبيذ اعتمادا على حديث ابن مسعود ولا أصل له فلا معنى لتطويل كتابي بشئ فيه (فرع)
قد ذكرنا أن إزالة النجاسة لا تجوز عندنا وعند الجمهور إلا بالماء فلا تجوز بخل ولا بمائع آخر: وممن نقل هذا عنه مالك ومحمد بن الحسن وزفر واسحق بن راهويه وهو أصح الروايتين عن أحمد: وقال أبو حنيفة وأبو يوسف وداود يجوز إزالة النجاسة من الثوب والبدن بكل مائع يسيل إذا غسل به ثم عصر كالخل وماء الورد: ولا يجوز بدهن ومرق: وعن أبي يوسف رواية أنه لا يجوز في البدن بغير الماء
* واحتج لهم بحديث عائشة رضى الله عنها قالت ما كان لا حدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه فإذا أصابه شئ من دم قالت بريقها فمصعته بظفرها رواه البخاري ومصعته بفتح الميم والصاد والعين المهملتين أي أذهبته: وعن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله إني امرأة أطيل ذيلي فأجره على المكان القذر فقال صلى الله عليه وسلم يطهره ما بعده رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه: وموضع الدلالة أنها طهارة بغير الماء فدل على عدم اشتراطه: وبحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما حديث حسن رواه أبو داود بإسناد صحيح:
وبحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور رواه أبو داود: والدلالة من هذين كبى مما قبلهما: وذكروا أحاديث لا دلالة فيها كحديث إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه وبأى شئ غسله سمي غاسلا: قالوا ولأنه مائع
#
