المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص105
دار الفكر
لاحمد والبيهقي (إذا استجمر أحدكم فليستجمر ثلاثا) قال البيهقي هذه الرواية تبين أن المراد بالإيتار في الرواية الأولى ما زاد على الواحد
* واحتجوا من القياس بأشياء كثيرة منها قياس
القاضيين أبي الطيب وحسين في تعليقيهما عبادة تتعلق بالأحجار يستوي فيها الثيب والأبكار فكان للعدد فيها اعتبار قياسا على رمي الجمار قال أبو الطيب قولنا يستوي فيها الثيب والأبكار احتراز من الرجم ولا حاجة إلى الأقيسة مع هذه الأحاديث الصحيحة قال الخطابي في حديث سلمان (أمرنا أن نستنجي بثلاثة أحجار) في هذا البيان الواضح أن الاقتصار على أقل من ثلاثة أحجار لا يجوز وإن حصل الإنقاء بدونها ولو كفى الإنقاء لم يكن لاشتراط العدد معنى فإنا نعلم أن الإنقاء قد يحصل بواحد وليس هذا كالماء إذا أنقى كفى لأنه يزيل العين والأثر فدلالته قطعية فلم يحتج إلى الاستظهار بالعدد: وأما الحجر فلا يزيل الأثر وإنما يفيد الطهارة ظاهرا لاقطعا فاشترط فيه العدد كالعدة بالأقراء لما كانت دلالتها ظنا اشترط فيها العدد وإن كان قد تحصل براءة الرحم بقرء ولهذا اكتفي بقرء في استبراء الأمة ولو كانت العدة بالولادة لم يشترط العدد لأن دلالتها قطعية هذا مختصر كلام الخطابي: فإن قيل التقييد بثلاثة أحجار إنما كان لأن الإنقاء لا يحصل بدونها غالبا فخرج مخرج الغالب قلنا لا يجوز حمل الحديث على هذا لأن الانقاء شرط بالاتفاق فكيف يخل به ويذكر ما ليس بشرط مع كونه موهما للاشتراط: فإن قيل فقد ترك ذكر الإنقاء قلنا ذلك من المعلوم الذي يستغنى بظهوره عن ذكره بخلاف العدد فانه لايعرف إلا بتوقيف فنص على ما يخفى وترك مالا يخفى ولو حمل على ما قالوه لكان إخلالا بالشرطين معا وتعرضا لما لا فائدة فيه بل فيه إيهام: والجواب عن الحديث الذي احتجوا به أن الوتر الذي لا حرج في تركه هو الزائد على ثلاثة جمعا بين الأحاديث: والجواب عن الدليلين الآخرين سبق في كلام الخطابي والله أعلم
* (فرع)
قال أصحابنا لو مسح ذكره مرتين أو ثلاثا ثم خرجت منه قطرة وجب استئناف الثلاث * قال المصنف رحمه الله
#
