المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص11
دار الفكر
[الشرح] الإحليل بكسر الهمزة هو مجرى البول من الذكر والمسبار بكسر الميم وبالباء الموحدة بعد السين وهو ما يسبر به الجرح من حديدة أو ميل أو فتيلة أو نحوه أي يعرف به غور الجرح ويقال له أيضا السبار بكسر السين وحذف الميم وكذا ذكره الشافعي رحمه الله ويقال سبرت الجرح أسبره سبرا كقتلته أقتله قتلا واتفق الأصحاب على أنه إذا أدخل رجل أو امرأة
في قبلهما أو دبرهما شيئا من عود أو مسبار أو خيط أو فتيلة أو أصبع أو غير ذلك ثم خرج انتقض الوضوء سواء اختلط به غيره أم لا: وسواء انفصل كله أو قطعة منه لأنه خارج من السبيل وأما مجرد الإدخال فلا ينقض بلا خلاف فلو غيب بعض المسبار فله أن يمس المصحف ما لم يخرجه ولو صلى لم تصح صلاته لا بسبب الوضوء بل لأن الطرف الداخل تنجس والظاهر له حكم ثوب المصلي فيكون حاملا لمتصل بالنجاسة فلو غيب الجميع صحت صلاته هكذا ذكره القاضي حسين في تعليقه والمتولي والشاشي في المعتمد وآخرون وحكى الشيخ أبو محمد في الفروق أن بعض أصحابنا قال لو لف على أصبعه خرقة وأدخلها في دبره وهو في الصلاة لم تبطل صلاته فحصل وجهان وحاصلهما أن النجاسة الداخلة هل لها حكم النجاسة ويتنجس المتصل بها الذي له حكم الظاهر أم لا: والأشهر أن لها حكم النجاسة وينجس المتصل بها وفي الفتاوى المنقولة عن صاحب الشامل أنه لا حكم لها وذكر القاضي حسين هنا والمتولي في كتاب الصيام وغيرهما فرعا له تعلق بهذا وهو أنه لو ابتلع خيطا في ليلة من رمضان فأصبح صائما وبعض الخيط خارج من فمه وبعضه داخل في جوفه فإن نزع الخيط غيره في نومه أو مكرها له لم يبطل صومه وتصح صلاته وإن بقي الخيط لم تصح صلاته لاتصاله بالنجاسة ويصح صومه: وإن نزعه أو ابتلعه بطل صومه وصحت صلاته لكن يغسل فمه إن نزعه: وأيهما أولى بالمحافظة عليه فيه وجهان أرجحهما عند القاضي وغيره مراعاة صحة الصوم (1) أولى لأنه عبادة دخل فيها فلا يبطلها قال القاضي وهذا كما لو دخل في صلاة القضاء ثم بان له أنه لم يبق من الوقت إلا قدر إذا اشتغل بإتمام القضاء فاته صلاة الوقت يلزمه إتمام القضاء لشروعه فيه (2) فعلى هذا يصلي في مسألة الخيط على حسب حاله ويعيد والثاني الصلاة أولى بالمراعاة ولأنها آكد من الصيام ولانها متعددة فانها ثلاث
