شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 2

الإمام النووي • الفقه • ج2 ص110

دار الفكر

لا يجزئه: وأما قول المصنف لا يجوز الاستنجاء باليمين فكذا قاله سليم الرازي في الكفاية والمتولي (1) والشيخ نصر في كتبه التهذيب والانتخاب والكافي وكذا رأيته في موضع من تعليق أبي حامد وظاهر هذه العبارة تحريم الاستنجاء باليمين ولكن الذي عليه جمهور الأصحاب أنه مكروه كراهة تنزيه كما ذكرنا ويؤيده قول الشافعي في مختصر المزني النهي عن اليمين أدب ويمكن أن يحمل كلام المصنف وموافقيه على أن قولهم لا يجوز معناه ليس مباحا مستوي الطرفين في الفعل والترك بل هو مكروه راجح الترك وهذا أحد المذهبين المشهورين في أصول الفقه وقد استعمل المصنف لا يجوز في مواضع ليست محرمة وهي تتخرج على هذا الجواب: فإن قيل هذا غير معتاد في كتب المذهب قلنا هو موجود فيها وإن كان قليلا ولا يمتنع استعماله على اصطلاح الأصول وقد حكي أن المصنف ضرب في نسخة أصله بالمهذب على لفظة يجوز ان وبقى قوله ولا يستنجي باليمين وهذا يصحح ما قلناه والله أعلم: قال أصحابنا ويستحب أن لا يستعين بيمينه في شئ من أمور الاستنجاء إلا لعذر وقول المصنف إن كان الحجر صغيرا غمز عقبه عليه أو أمسكه بين إبهامي رجليه كذا قاله أصحابنا لئلا يستنجي بيمينه ولا يمس ذكره بيمينه فإن لم يمكنه ذلك واحتاج إلى الاستعانة باليمين فالصحيح الذي قاله الجمهور أنه يأخذ الحجر بيمينه والذكر بيساره ويحرك اليسار دون اليمين فإن حرك اليمين أو حركهما كان مستنجيا باليمين مرتكبا لكراهة التنزيه ومن أصحابنا من قال يأخذ الذكر بيمينه والحجر بيساره ويحرك اليسار لئلا يستنجي باليمين حكاه صاحب الحاوي وغيره وهو غلط فإنه منهي عن مس الذكر بيمينه وذكر الرافعي وجها أنه لا طريق

إلى الاحتراز من هذه الكراهة إلا بالإمساك بين العقبين أو الإبهامين وكيف استعمل اليمين بإمساك الحجر أو غيره فمكروه وهذا الوجه غلط أيضا قال أصحابنا فلو كان بيده اليسرى مانع كقطع وغيره فلا كراهة في اليمين للضرورة والله أعلم

* (فرع)

في مسائل تتعلق بالفصل (إحداها) السنة أن يستنجي قبل الوضوء ليخرج من الخلاف وليأمن انتقاض طهره قال أصحابنا ويستحب أن يبدأ في الاستنجاء بالماء بقبله

الصفحة السابقة الصفحة التالية