المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص129
دار الفكر
(فرع)
في مسائل تتعلق بالباب إحداها قال أصحابنا شرط جواز الاستنجاء بالحجر من الغائط أن لا يقوم من موضع قضاء الحاجة حتى يستنجي فإن قام تعين الماء لأن بالقيام تنطبق الأليان فتنتقل النجاسة من محلها إلى محل أجنبي فإن لم يكن معه أحجار وكانت بقربه ولم يجد من يناوله إياها فطريقه أن يزحف على رجليه من غير أن تنطبق ألياه حتى يصل إلى الحجر قال الشيخ أبو محمد ولو قام متفاجحا بحيث لا تنطبق الاليان أو استيقن ان النجاسة لم تجاوز محلها أجزأه الحجر قال أصحابنا ولو وقع الخارج منه على الأرض ثم ترشش منه شئ فارتفع وعلق بالمحل أو تعلقت بالمحل نجاسة أجنبية تعين الماء فإن تميز المرتفع وأمكن غسله وحده غسله وكفاه الأحجار في نجاسة المحل (الثانية) لا يجب الاستنجاء على الفور بل يجوز تأخيره حتى يريد الطهارة أو الصلاة (الثالثة) الاستنجاء طهارة مستقلة ليست من الوضوء هذا هو الصحيح المشهور الذي قاله الجمهور وحكى المتولي وجها أنه من واجبات الوضوء واستنبطه من القول الشاذ الذي قدمناه أن الوضوء لا يصح قبل الاستنجاء قال المتولي وهذا ليس بصحيح (الرابعة) إذا استنجى بالأحجار فعرق محله وسال العرق منه وجاوزه وجب غسل ما سال إليه (1) وإن لم يجاوزه فوجهان: أحدهما يجب غسله والصحيح لا يلزمه
شئ لعموم البلوى بذلك ولو انغمس هذا المستجمر في مائع أو فيما دون قلتين نجسه بلا خلاف (الخامسة) قال الشافعي رحمه الله في الام والاصحاب انما يجزى الاستجمار المتوضئ والمتيمم أما المغتسل من جنابة وغيرها فلا يجزئه بل لابد من تطهير محله بالماء وهذا متفق عليه وهو كما قلنا لا يكفي مسح الخف في حق المغتسل بخلاف المتوضئ والفرق أن الاستجمار ومسح الخف رخصتان دعت الحاجة إليهما لتكرر الوضوء وأما الغسل فنادر فلا تدعوا لحاجة إليهما فيه والله أعلم
* (فرع)
له تعلق بالباب: روى أبو داود بإسناد فيه ضعف عن امرأة من بني غفار (أن النبي صلى الله عليه وسلم أردفها على حقيبة فحاضت فأمرها أن تغسل الدم بماء وملح) الحديث قال الخطابي
