المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص137
دار الفكر
وفي رواية البيهقى (أنزل أولم ينزل) قيل المراد بشعبها رجلاها وشفراها وقيل يداها ورجلاها وقيل ساقاها وفخذاها: وعن عائشة أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يجامع أهله ثم
يكسل هل عليهما الغسل فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل) رواه مسلم في صحيحه وفي الباب أحاديث كثيرة صحيحة: واستدل الشافعي رحمه الله بقول الله تعالى (ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) قال والعرب تسمي الجماع وإن لم يكن معه إنزال جنابة: واستدل أصحابنا من القياس بأنه حكم من أحكام الجماع فتعلق به وإن لم يكن معه إنزال كالحدود: والجواب عن الأحاديث التي احتجوا بها أنها منسوخة هكذا قاله الجمهور: وثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما جواب آخر وهو أن معنى الماء من الماء أي لا يجب الغسل بالرؤية في النوم إلا أن ينزل: وأما الآثار التي عن الصحابة رضي الله عنهم فقالوها قبل أن يبلغهم النسخ: ودليل النسخ أنهم اختلفوا في ذلك فأرسلوا إلى عائشة رضي الله عنها فأخبرتهم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا جلس بين شعبها الأربع وجهدها وجب الغسل) فرجع إلى قولها من خالف: وعن سهل بن سعد الساعدي قال حدثني أبي بن كعب أن الفتيا التي كانوا يفتون إنما الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدء الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعد: وفي رواية ثم أمرنا حديث صحيح رواه الدارمي وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وغيرهم بأسانيد صحيحة قال الترمذي هو حديث حسن صحيح: وعن محمود بن لبيد قال سألت زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل قال يغتسل فقلت إن أبيا كان لا يرى الغسل فقال زيد إن أبيا نزع عن ذلك قبل أن يموت هذا صحيح رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح قوله نزع أي رجع: ومقصودي بذكر هذه الأدلة بيان أحاديث المسألة والجمع بينها وإلا فالمسألة اليوم مجمع عليها ومخالفة داود لا تقدح في الإجماع عند الجمهور والله أعلم
* واحتج أبو حنيفة في منع الغسل بإيلاجه في بهيمة وميتة بأنه لا يقصد به اللذة فلم يجب كإيلاج أصبعه واحتج أصحابنا بأنه أولج ذكره في فرج فأشبه قبل المرأة الحية: فإن قالوا ينتقض هذا بالمسك فإن في البحر سمكة يولج فيها سفهاء الملاحين ببحر البصرة فالواجب ما أجاب به القاضي أبو الطيب ونقله الروياني عن الأصحاب أنه إن كان هذا هكذا وجب الغسل بالإيلاج فيها لأنه حيوان له فرج: والجواب عن دليلهم من وجهين: أحدهما أنه منتقض بوطئ العجوز الشوهاء المتناهية في القبح العمياء الجذماء البرصاء
#
