المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص158
دار الفكر
بالجنب من أصابته جنابة فأخر الاغتسال إلى حضور الصلاة ولكنه الجنب الذي يتهاون بالغسل ويتخذ تركه عادة لأن النبي صلى الله عليه وسلم (كان ينام وهو جنب ويطوف على نسائه بغسل واحد) : قال وأما الكلب فهو أن يقتني كلبا لغير الصيد والزرع والماشية وحراسة الدار: قال وأما الصورة فهي كل مصور من ذوات الأرواح سواء كان على جدار أو سقف أو ثوب هذا كلام الخطابي وفي تخصيصه الجنب بالمتهاون والكلب بالذي يحرم اقتناؤه نظر وهو محتمل
* (فرع)
هذا الذي ذكرناه من كراهة النوم قبل الوضوء للجنب هو مذهبنا وبه قال أكثر السلف أو كثير منهم حكاه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب وابن عباس وأبي سعيد الخدري وشداد بن أوس وعائشة والحسن البصري وعطاء والنخعي ومالك وأحمد وإسحاق واختاره ابن المنذر قال وقال سعيد بن المسيب وأصحاب الرأي هو بالخيار: دليلنا الأحاديث السابقة والله أعلم (فرع)
في مذاهب العلماء في قراءة الجنب والحائض: مذهبنا أنه يحرم على الجنب والحائض قراءة القرآن قليلها وكثيرها حتى بعض آية وبهذا قال أكثر العلماء كذا حكاه الخطابي وغيره عن الأكثرين وحكاه أصحابنا عن عمر بن الخطاب وعلي وجابر رضي الله عنهم والحسن والزهري والنخعي وقتادة وأحمد وإسحاق وقال داود يجوز للجنب والحائض قراءة كل القرآن وروي هذا عن ابن عباس وابن المسيب قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما واختاره ابن المنذر وقال مالك يقرأ الجنب الآيات اليسيرة للتعوذ وفي الحائض روايتان عنه احداهما تقرأ والثاني لا تقرأ وقال أبو حنيفة يقرأ الجنب بعض آية ولا يقرأ آية وله رواية كمذهبنا
* واحتج من جوز مطلقا بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يذكر الله تعالى على كل أحيانه) رواه مسلم قالوا والقرآن ذكر ولأن الأصل عدم التحريم
* واحتج أصحابنا بحديث ابن عمر المذكور في الكتاب لكنه ضعيف كما سبق وعن عبد الله بن سلمة بكسر اللام عن علي رضي الله عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته فيقرأ القرآن ولم يكن يحجبه وربما قال يحجزه عن القرآن شئ ليس
#
