شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 2

الإمام النووي • الفقه • ج2 ص166

دار الفكر

(فرع)

القراءة في المصحف أفضل من القراءة عن ظهر القلب لأنها تجمع القراءة والنظر في المصحف وهو عبادة أخرى كذا قاله القاضي حسين وغيره من أصحابنا ونص عليه جماعات من السلف ولم أر فيه خلافا ولعلهم أرادوا بذلك في حق من يستوي خشوعه وحضور قلبه في الحالين فأما من يزيد خشوعه وحضور قلبه وتدبره في القراءة عن ظهر القلب وهى أفضل في حقه

* (فرع)

لا كراهة في قراءة الجماعة مجتمعين بل هي مستحبة وكذا الإدارة وهي أن يقرأ بعضهم جزءا أو سورة مثلا ويسكت بعضهم ثم يقرأ الساكتون ويسكت القارئون وقد ذكرت دلائله في التبيان وللقارئين مجتمعين آداب كثيرة منها ما سبق في آداب القارئ وحده ومنها أشياء يتساهل فيها في العادة فمن ذلك أنهم مأمورون باجتناب الضحك واللغط والحديث في حال القراءة إلا كلاما يسيرا للضرورة وباجتناب العبث باليد وغيرها والنظر إلى ما يلهي أو يبدد الذهن وأقبح من ذلك النظر إلى من يحرم النظر إليه كالأمرد وغيره سواء كان بشهوة أم بغيرها ويجب على الحاضر في ذلك المجلس أن ينكر ما يراه من هذه المنكرات وغيرها فينكر بيده ثم لسانه على حسب الإمكان فإن لم يستطع فليكرهه بقلبه

* (فرع)

جاءت في الصحيح أحاديث تقتضي استحباب رفع الصوت بالقراءة وأحاديث تقتضي أن الإسرار والإخفاء أفضل قال العلماء وطريق الجمع بينها أن الإخفاء أبعد من الرياء فهو أفضل في حق من يخاف الرياء وكذا ما يتأذى المصلون وغيرهم بجهره فالإخفاء أفضل في

حقه فإن لم يخف الرياء ولم يتأذ أحد بجهره فالجهر أفضل لأن العمل فيه أكثر ولأن فائدته تتعدى إلى السامعين ولأنه يوقظ قلب القارئ ويجمع همه إلى الفكر ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط وقد أوضحت جملة من الأحاديث والآثار الواردة من ذلك في التبيان

* (فرع)

يسن تحسين الصوت بالقراءة للأحاديث الصحيحة المشهورة فيه وسنبسطه إن شاء

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية