المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص177
دار الفكر
ونحو ذلك ثبت في صحيحي البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك كله: (الخامسة عشرة) يستحب عقد حلق العلم في المساجد وذكر المواعظ والرقائق ونحوها والأحاديث الصحيحة في ذلك كثيرة مشهورة
* (فرع)
يجوز التحدث بالحديث المباح في المسجد وبأمور الدنيا وغيرها من المباحات وإن حصل فيه ضحك ونحوه ما دام مباحا لحديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام قال وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم) رواه مسلم: (السادسة عشرة) لا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا كان مدحا للنبوة أو الإسلام أو كان حكمة أو في مكارم الأخلاق أو الزهد ونحو ذلك من أنواع الخير: فأما ما فيه شئ مذموم كهجو مسلم أو صفة الخمر
أو ذكر النساء أو المرد أو مدح ظالم أو افتخار منهي عنه أو غير ذلك فحرام لحديث أنس السابق في المسألة التاسعة: فمما يحتج به للنوع الأول حديث سعيد بن المسيب قال مر عمر بن الخطاب في المسجد وحسان ينشد الشعر فلحظ إليه فقال أنشد فيه وفيه من هو خير منك ثم التفت إلى أبي هريرة فقال أنشدك بالله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (أجب عني اللهم أيده بروح القدس) قال نعم: رواه البخاري ومسلم ومما يحتج به للنوع الثاني حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تناشد الأشعار في المسجد) حديث حسن رواه النسائي بإسناد حسن: (السابعة عشرة) يسن كنس المسجد وتنظيفه وإزالة ما يرى فيه من نخامة أو بصاق أو نحو ذلك ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بصاقا في المسجد فحكه بيده وفي الصحيح أحاديث كثيرة في هذا وهو مجمع عليه (الثامنة عشرة) من البدع المنكرة ما يفعل في كثير من البلدان من إيقاد القناديل الكثيرة العظيمة السرف في ليال معروفة من السنة كليلة نصف شعبان فيحصل بسبب ذلك مفاسد كثيرة منها مضاهات المجوس في الاعتناء بالنار والإكثار منها ومنها إضاعة المال في غير وجهه ومنها ما يترب على ذلك في كثير من المساجد من اجتماع
#
