المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص183
دار الفكر
بأن الغالب من أحواله والعادة المعروفة له صلى الله عليه وسلم إكمال الوضوء وبين الجواز في بعض الأوقات بتأخير القدمين كما توضأ ثلاثا ثلاثا في معظم الأوقات وبين الجواز بمرة مرة في بعضها وعلى هذا إنما غسل القدمين بعد الفراغ للتنظيف: قال أصحابنا وسواء قدم الوضوء كله أو بعضه أو أخره أو فعله في أثناء الغسل فهو محصل سنة الغسل ولكن الأفضل تقديمه ولم يذكر الجمهور ماذا ينوي بهذا الوضوء: قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله لم أجد في مختصر ولا مبسوط تعرضا لكيفية نية هذا الوضوء إلا لمحمد بن عقيل الشهرزوري فقال يتوضأ بنية الغسل قال إن كان جنبا من غير
حدث أصغر فهو كما قال وإن كان جنبا محدثا كما هو الغالب فينبغي أن ينوي بوضوئه هذا رفع الحدث الأصغر لأنا إن أوجبنا الجمع بين الوضوء والغسل فظاهر لأنه لا يشرع وضوآن فيكون هذا هو الواجب وإن قلنا بالتداخل كان فيه خروج من الخلاف: وقال الرافعي رحمه الله في مسألة من أحدث وأجنب ان قلنا يجب الوضوء وجب إفراده بالنية لأنه عبادة مستقلة وإن قلنا لا يجب لم يحتج إلى إفراده بالنية وذكر صاحب البيان هذا الذي ذكره الرافعي احتمالا ولا خلاف انه لا يشرع وضوآن سواء كان جنبا محدثا أم جنبا فقط وسيأتي إيضاحه بدليله في مسألة من أحدث وأجنب إن شاء الله تعالى: وأما قول المصنف يغسل ما على فرجه من الأذى فكذا قاله الشافعي والأصحاب ومرادهم ما على القبل والدبر من نجاسة كأثر الاستنجاء وغيره وما على القبل من مني ورطوبة فرج وغير ذلك فالقذر يتناول الطاهر والنجس: ونقل الرافعى عن ابن كج وغيره وحهين في أن المراد بالأذى النجاسة أم المستقذر كالمني والصحيح إرادتهما جميعا وأما قول المصنف الواجب منه ثلاثة أشياء أحدها إزالة النجاسة فكذا قاله شيخه القاضي أبو الطيب والماوردي في الإقناع والمحاملي في المقنع وابن الصباغ والجرجاني في التحرير والشاشي والشيخ نصر وآخرون
#
