المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص209
دار الفكر
(فرع)
قال الشافعي في الأم والأصحاب يجوز للمسافر والمعزب في الإبل أن يجامع زوجته وإن كان عادما للماء ويغسل فرجه ويتيمم واتفق أصحابنا على جواز الجماع من غير كراهة قالوا فإن قدر على غسل فرجه فغسله وتيمم وصلى صحت صلاته ولا يلزمه إعادتها فإن لم يغسل فرجه لزمه إعادة الصلاة إن قلنا رطوبة فرج المرأة نجسة وإلا فلا إعادة هذا بيان مذهبنا: وحكى ابن المنذر جواز الجماع عن ابن عباس وجابر بن زيد والحسن البصري وقتادة والثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق واختاره ابن المنذر وحكى عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عمر والزهري أنهم قالوا ليس له ذلك وعن مالك قال لا أحب أن يصيب امرأته إلا ومعه ماء وعن عطاء قال إن كان بينه وبين الماء ثلاث ليال لم يصبها وإن كان أكثر جاز وعن أحمد في كراهته روايتان: دليلنا على الجميع ما احتج به ابن المنذر أن الجماع مباح فلا نمنعه ولا نكرهه إلا بدليل فهذا هو المعتمد في الدلالة: وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رجل يا رسول الله الرجل يغيب لا يقدر على الماء أيجامع أهله قال (نعم) رواه أحمد في مسنده فلا يحتج به لأنه ضعيف فإنه من رواية الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف والله أعلم
* (فرع)
قد ذكرنا أن مذهبنا أن التيمم عن النجاسة لا يجوز ومعناه إذا كان على بعض بدنه نجاسة فتيمم في وجهه ويديه لا يصح وبه قال جمهور العلماء وجوزه أحمد واختلف أصحابه في وجوب
إعادة هذه الصلاة قال ابن المنذر كان الثوري والأوزاعي وأبو ثور يقولون يمسح موضع النجاسة بتراب ويصلي قال وحكى أبو ثور هذا عن الشافعي قال والمعروف من قول الشافعي بمصران التيمم لا يجزئ عن نجاسة واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف وقول المصنف فلا يؤمر بها للنجاسة احتراز من الحدث فإنه يؤمر بطهارته في غير محله: وقوله كالغسل هو بفتح الغين معناه كما لو كان على بدنه نجاسة فلا يؤمر بالغسل في غير محلها ولأن التيمم رخصة فلا يجوز إلا فيما ورد الشرع به وهو الحدث والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
#
