المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص21
دار الفكر
وضوءه بالنوم مضطجعا للأحاديث الصحيحة: منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم (نام حتى سمع غطيطه ثم صلى ولم يتوضأ) وقال صلى الله عليه وسلم (إن عيني تنامان ولا ينام قلبي) فإن قيل هذا مخالف للحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم (نام في الوادي عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس (ولو كان غير نائم القلب لما ترك صلاة الصبح فجوابه من وجهين أحدهما وهو المشهور في كتب المحدثين والفقهاء أنه لا مخالفة بينهما فإن القلب يقظان يحس بالحدث وغيره مما يتعلق بالبدن ويشعر به القلب وليس طلوع الفجر والشمس من ذلك ولا هو مما يدرك بالقلب وإنما يدرك بالعين وهي نائمة والجواب الثاني (1) حكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه في هذا الباب عن بعض أصحابنا قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم نومان: أحدهما ينام قلبه وعينه: والثاني عينه دون قلبه فكان نوم الوادي من النوع الأول والله أعلم * قال المصنف رحمه الله
* [وأما زوال العقل بغير النوم فهو أن يجن أو يغمى عليه أو يسكر أو يمرض فيزول عقله فينتقض وضوءه لأنه إذا انتقض الوضوء بالنوم فلأن ينتقض بهذه الأسباب أولى ولا فرق في ذلك بين القاعد وغيره ويخالف النوم فإن النائم إذا كلم تكلم وإذا نبه تنبه فإذا خرج منه الخارج وهو جالس أحس
به بخلاف المجنون والسكران قال الشافعي رحمه الله قد قيل أنه قل من جن الاوينزل فالمستحب أن يغسل احتياطا] [الشرح] أجمعت الأمة على انتقاض الوضوء بالجنون وبالإغماء وقد نقل الإجماع فيه ابن المنذر وآخرون واستدل له أصحابنا وغيرهم بحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم (أغمي عليه ثم أفاق فاغتسل ليصلي ثم أغمي عليه ثم أفاق فاغتسل) رواه البخاري ومسلم واتفق أصحابنا على أن من زال عقله بجنون أو إغماء أو مرض أو سكر بخمر أو نبيذ أو غيرهما أو شرب دواء للحاجة أو غيرها فزال عقله انتقض وضوءه ولا خلاف في شئ من هذا الاوجها للخراسانين انه
