شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 2

الإمام النووي • الفقه • ج2 ص229

دار الفكر

الشافعي في مختصر المزني وفي البويطي وكذا قاله جميع أصحابنا العراقيين وأطبقوا عليه في كتبهم المشهورة وجعلوه مستحبا وكذا نقله عن جميع العراقيين جماعات منهم صاحب البيان وكذا قاله جماعة من أصحابنا الخراسانيين قالوا وفائدة استحباب التفريق زيادة تأثير الضرب في إثارة الغبار وليكون أسهل وأمكن في تعميم الوجه بضربة واحدة وقال أكثر الخراسانيين لا يفرق في ضربة الوجه فإن فرق ففي صحة تيممه وجهان وجه البطلان أنه يصير ناقلا لتراب اليد قبل مسح الوجه فإن التراب الذي يحصل بين الأصابع لا يزول في مسح الوجه فيمنع انتقال تراب آخر وأحسن البغوي من الخراسانيين في بيان المسألة فقال نص الشافعي أنه يفرق في الضربتين فقال بعض أصحابنا لا يفرق في الأولى فإن فرق فيها دون الثانية لم يصح مسح ما بين الأصابع لأنه مسح بتراب أخذ قبل مسح الوجه وإن فرق في الضربتين فوجهان

(أحدهما)

يجوز لأنه أخذ لليدين ترابا جديدا (والثاني) لا يجوز

لأن بعض المأخوذ أولا بقي بين أصابعه فيصير كما لو كان على وجهه تراب فنقل إليه ترابا آخر من غير أن ينفض الأول فإنه لا يجوز قال والمذهب عندي أنه إذا فرق في الضربتين صح كما نص عليه ولا بأس بأخذ تراب اليد قبل مسح الوجه حتى لو ضرب يديه على تراب فمسح بيمينه جميع وجهه وبيساره يمينه جاز والترتيب واجب في المسح دون أخذ التراب هذا كلام البغوي والقائل بأنه لا يجوز التفريق في الأولى مطلقا هو القفال واستبعد إمام الحرمين والغزالي قوله وقالا هذا تضييق للرخصة قال الإمام هذا الذي قاله القفال غلو ومجاوزة حد وليس بالمرضي اتباع شعب الفكر ودقائق النظر في الرخص وقد تحقق من فعل الشارع ما يشعر بالتسامح فيه قال ولم يوجب أحد من أئمتنا على من يريد التيمم أن ينفض الغبار عن وجهه ويديه أولا ثم يبتدئ بنقل التراب اليهما مع العلم بأن المسافر في تقلباته لا يخلو عن غبار يغشاه فليقتصر على أن ترك التفريق في الأولى ليس بشرط هذا كلام الإمام وقطع صاحب العدة بأنه لو فرق في الأولى دون الثانية جاز وقال الروياني قال القفال نقل المزني تفريق الأصابع في الأولى قال القفال فصوبه جميع أصحابنا وعندي أنه غلط في النقل ولم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية