المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص250
دار الفكر
عليه وقال لست أثق بهذا النقل وإنما الوجهان في التيمم الثاني كما سنذكره إن شاء الله تعالى (الثالثة) قال أصحابنا لا يصح الطلب إلا بعد دخول الوقت ودليله ما ذكره المصنف فإن طلب وهو شاك في دخول الوقت ثم بان أنه وافق الوقت لم يصح طلبه صرح به الماوردي وآخرون كما قلنا في التيمم نفسه وكما لو صلى شاكا في الوقت أو إلى جهة بغير اجتهاد فوافق فإنه لا يصح وقد سبقت هذه القاعدة في فرع في باب مسح الخف فإن قيل إذا طلب قبل الوقت فدخل الوقت ولم يفارق موضعه ولا تجدد ما يحتمل وجود ماء كان طلبه ثانيا عبثا فالجواب ما أجاب به صاحب الشامل وغيره أنه إنما يتحقق عدم وجود ماء إذا كان ناظرا إلى مواضع الطلب ولم يتجدد فيها شئ وهذا يكفيه في الطلب بعد دخول الوقت
* والله أعلم
* (فرع)
لو طلب في أول الوقت وأخر التيمم فتيمم في آخر الوقت جاز ما لم يحدث ما يوجب تجديد الطلب صرح به البغوي والروياني والشاشي وصاحب البيان وآخرون (الرابعة) في صفة الطلب قال أصحابنا أول الطلب أن يفتش رحله ثم ينظر حواليه يمينا وشمالا وقداما وخلفا ولا يلزمه المشي أصلا بل يكفيه نظره في هذه الجهات وهو في مكانه هذا إن كان الذي حواليه لا يستتر عنه فإن كان بقربه جبل صغير ونحوه صعده ونظر حواليه إن لم يخف ضررا على نفسه أو ماله الذي
معه أو المخلف في رحله فإن خاف لم يلزمه المشي إليه قال الشافعي في البويطي (وليس عليه أن يدور في الطلب لأن ذلك أكثر ضررا عليه من إتيان الماء في الموضع البعيد وليس ذلك عليه عند أحد) هذا نصه بحروفه وهكذا ذكر الطلب الأصحاب في الطريقتين كما ذكرته وحكى إمام الحرمين هذا عن صاحب التقريب ثم حكى عن شيخه أنه يتردد قليلا قال الإمام وليس بينهما اختلاف عندي بل ذلك يختلف باختلاف الأرض فنضبطه ونقول لا يلزمه أن يبعد عن منزل الرفقة نصف فرسخ ولا نقول لا يفارق الخيام بل يطلب من موضع لو انتهى إليه واستغاث بالرفقة لم يبعد عنه غوثهم مع ما هم عليه من تشاغلهم بأقوالهم ويختلف باختلاف الأرض واستوائها فإن وصله نظره كفى وإلا تردد قليلا وتابع الغزالي وغيره الإمام في هذا الضبط قال الرافعي بعد حكايته كلام الإمام هذا الضبط لا يوجد لغير الإمام لكن الأئمة بعده تابعوه عليه
#
