المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص253
دار الفكر
سواء رجاه أو توهمه وبه قال مالك وداود وهو رواية عن أحمد وقال أبو حنيفة إن ظن وجوده بقربه لزمه وإلا فلا * قال المصنف رحمه الله
* [فان بذله له لزمه قبوله لانه لامنة عليه في قبوله وان باعه منه بثمن المثل وهو واجد للثمن غير محتاج إليه لزمه شراه كما يلزمه شراء الرقبة في الكفارة والطعام للمجاعة فان لم يبذل له وهو غير محتاج إليه لنفسه لم يجز أن يكابره علي أخذه كما يكابره على طعام يحتاج إليه للمجاعة وصاحبه غير محتاج إليه لان الطعام ليس له بدل وللماء بدل]
* [الشرح] قوله (باعه منه) صحيح وقد عده بعض الناس في لحن الفقهاء وقال لا يقال باع منه إنما يقال باعه وليس كما قال بل هما جائزان وقد أوضحته في تهذيب الأسماء بدلائله وشواهده
والشرى والشراء لغتان مقصور بالياء وممدود بالألف والمجاعة بفتح الميم هي المخمصة وهي شدة الجوع وهذه القطعة تشتمل على ثلاث مسائل (إحداها) إذا وهب له الماء لزمه قبوله هذا هو الصحيح المنصوص وبه قطع الأصحاب في الطرق وحكى صاحب التتمة والبيان وغيرهما وجها أنه لا يلزمه كما لا يلزمه قبول الرقبة للكفارة وهذا ليس بشئ لأن الماء لا يمن به في العادة بخلاف الرقبة ولو وهب له ثمن الماء لم يلزمه قبوله بالاتفاق ونقل إمام الحرمين الإجماع فيه ثم الصحيح المشهور أنه لا فرق بين هبة الأجنبي والقريب وذكر الدارمي وجماعة أن هبة الأب لابنه ثمن الماء وعكسه في وجوب قبولها وجهان كقبول المال ليحج به وأما هبة آلة الاستقاء فكهبة ثمن الماء ذكره القاضي حسين وإمام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوي وآخرون وأما إعارتها فقطع الجمهور بوجوب قبولها مطلقا وهو الصحيح فعلى هذا هل يلزمه طلب العارية فيه الوجهان السابقان في استيهاب الماء ذكره الإمام والغزالي وغيرهما أصحهما يجب وانفرد الماوردي فقال يلزمه الاستعارة إن كان ثمن الآلة قدر ثمن الماء فإن كان أكثر فوجهان أحدهما لا يلزم لانها قد تتلف فيضمنها (والثاني) يلزم لأن الظاهر سلامتها والله أعلم
* (المسألة الثانية) إذا وجد الماء يباع بثمن مثله وهو واجد للثمن غير محتاج إليه لزمه شراؤه بلا خلاف ودليله ما ذكره المصنف وفي ثمن المثل ثلاثة أوجه مشهورة عند الخراسانيين (أحدها) أنه أجرة نقله إلى الموضع الذي هذا المشتري فيه ويختلف ذلك ببعد
#
