المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص273
دار الفكر
يصح تيممه وان كان الماء لهم كانا فيه سواء وان كان مباحا أو لغيرهما وأراد أن يجود به على أحدهما فالميت أولى لانه خاتمة طهارته والجنب والحائض يرجعان إلى الماء فيغتسلان وان أجتمع ميت وحى على بدنه نجاسة والماء يكفى أحدهما ففيه وجهان أحدهما صاحب النجاسة أولى لانه ليس لطهارته بدل ولطهارة الميت بدل وهو التيمم والثاني الميت أولى وهو ظاهر المذهب لانه خاتمة طهارته وان اجتمع حائض وجنب والماء يكفى أحدهما ففيه وجهان قال أبو إسحق الجنب أولى لان غسله منصوص عليه في القرآن ومن أصحابنا من قال الحائض أولي لانها تستبيح بالغسل ما يستبيح الجنب وزيادة وهو الوطئ وان اجتمع جنب ومحدث وهناك ما يكفى المحدث ولا يكفى الجنب فالمحدث أولى لان حدثه يرتفع به ولا يرتفع به حدث الجنب وان كان يكفى الجنب ولا يفضل
عنه شئ ويكفى المحدث ويفضل عندما يغسل به الجنب بعض بدنه ففيه ثلاثة أوجه أحدها الجنب أولى لانه يستعمل جميع الماء بالاجماع وإذا دفعناه الي المحدث بقى ماء مختلف في وجوب استعماله في الجنابة والثاني المحدث أولى لان فيه تشريكا بينهم والثالث أنهما سواء فيدفع الي من شاء منهما لانه يرفع حدث كل واحد منهم ويستعمله كل واحد منهما بالاجماع]
* [الشرح] في الفصل مسائل (إحداها) إذا اجتمع ميت وجنب وحائض ومحدث ومن على بدنه نجاسة وهناك ما يكفي أحدهم فإن كان لأحدهم فهو أحق به ولا يجوز له أن يبذله لطهارة غيره قال إمام الحرمين وغيره لان الايثار انما بشرع في حظوظ النفوس لا فيما يتعلق بالقرب والعبادات قال أصحابنا ويستوون كلهم في تحريم البذل لما ذكرناه هذا هو المذهب الصحيح وبه قطع الجمهور وحكى الدارمي وابن الصباغ وغيرهما عن أبي إسحاق المروزي أنه قال من أصحابنا من قال فيه قول آخر أنه إن كان الماء للجنب أو الحائض أو المحدث لزمه أن يقدم الميت به على نفسه ويأخذ ثمنه من مال الميت قال ابن الصباغ وهذا لا يعرف للشافعي والصواب الأول وعليه التفريع فلو خالف صاحب الماء وبذله لغيره قال المحاملي في المجموع والصيدلاني لا تصح هبته ولا يزول ملكه فيه وكأنه محجور عليه فيه وذكر جماعات في صحة هبته وجهين وسنشرحهما مع ما يتعلق بهما في مسألة من أراق الماء
#
