شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 2

الإمام النووي • الفقه • ج2 ص286

دار الفكر

لظاهر الآية وعموم البلوى ولأنه لا يجب شراء الماء بزيادة يسيرة لدفع الضرر والضرر هنا أشد ولانه يجوز الفطر وترك القيام في الصلاة بهذا النوع ودونه فهنا أولى والقول الثاني لا يجوز التيمم وبه قال عطاء والحسن وأحمد: والطريق الثاني القطع بالجواز.

والثالث القطع بالمنع وحكى أصحابنا عن أبي اسحق المروزي أنه لا يجوز التيمم للشين الفاحش قطعا وإنما الخلاف في زيادة المرض وغيره مما سبق وحكى الماوردي عنه أنه على الخلاف وهذا هو الصحيح ودليله ما ذكره المصنف

ثم الخلاف في شين فاحش على عضو ظاهر كما ذكرنا فأما شين يسير على عضو ظاهر كسواد قليل وشين كثير على عضو غير ظاهر فلا يبيح التيمم لأنه ليس فيه ضرر كثير فأشبه الصداع ونحوه والله أعلم

* (فرع)

إذا كانت العلة المرخصة في التيمم مانعة من استعمال الماء في جميع أعضاء الطهارة تيمم عن الجميع فإن منعت بعضا دون بعض غسل الممكن وتيمم عن الباقي كما سنوضحه إن شاء الله تعالى في فضل تيمم الجريح

* (فرع)

قال أصحابنا يجوز أن يعتمد في كون المرض مرخصا في التيمم وأنه على الصفة المعتبرة على معرفة نفسه إن كان عارفا وإلا فله الاعتماد على قول طبيب واحد حاذق مسلم بالغ عدل فإن لم يمكن بهذه الصفة لم يجز اعتماده وفيه وجه ضعيف أنه يجوز اعتماد قول صبي مراهق وبالغ فاسق لعدم التهمة حكاه صاحبا التتمة والتهذيب وغيرهما واتفقوا على أنه لا يعتمد الكافر ويقبل قول المرأة وحدها والعبد وحده هذا هو الصحيح المشهور ورأيت في نسخة من تعليق القاضي حسين فيهما وجهين ويقبل قول واحد على المذهب وبه قطع القاضي حسين والمتولي والبغوي وغيرهم وحكى الرافعي عن أبي عاصم أنه حكى في اشتراط العدد وجها والصحيح الأول لأنه من باب الاخبار وإذا لم يجد طبيب بالصفة المشهورة فقد قال صاحب البحر قال أبو علي السنجي لا يتيمم ولم يزد على هذا ولم أر لغيره موافقة له ولا مخالفة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية