المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص306
دار الفكر
الوقت كإمساك يوم الشك إذا ثبت أنه من رمضان وفي هذا جواب عن قولهم الصلاة تفعل لتجزئ فيقال وقد تفعل حرمة للوقت كما ذكرنا واحتج أصحابنا للإعادة بأنه عذر نادر غير متصل فأشبه من نسي بعض أعضاء الطهارة عن وفي هذا جواب عن احتجاجهم والله أعلم
(فرع)
في مذاهب العلماء فيمن صلى بالتيمم في السفر ثم وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا إعادة سواء وجد الماء في الوقت أو بعده حتى لو وجده عقب السلام فلا إعادة وبه قال الشعبي والنخعي وأبو سلمة بن عبد الرحمن ومالك وأبو حنيفة والثوري والاوزاعي واحمد واسحاق والمزني وابو المنذر وجمهور السلف والخلف وحكى ابن المنذر وغيره عن طاووس وعطاء والقسم بن محمد ومكحول وابن سيرين والزهري وربيعة أنهم قالوا إذا وجد الماء في الوقت لزمه الإعادة واستحبه الأوزاعي ولم يوجبه قال ابن المنذر وأجمعوا أنه إذا وجده بعد الوقت لا إعادة واحتج لهؤلاء بأن الماء هو الأصل فوجوده بعد التيمم كوجود النص بعد الحكم بالاجتهاد واحتج أصحابنا بحديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال (خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا وصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد أصبت السنة وأجزأتك صلاتك وقال للذي توضأ وأعاد لك الأجر مرتين) رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وغيرهم قال أبو داود ذكر أبي سعيد في هذا الحديث وهم وليس بمحفوظ بل هو مرسل قلت ومثل هذا المرسل يحتج به الشافعي وغيره كما قدمنا بيانه في مقدمة هذا الكتاب أن الشافعي يحتج بمرسل كبار التابعين إذا أسند من جهة أخرى أو يرسل من جهة أخرى أو يقول به بعض الصحابة أو عوام العلماء وقد وجد في هذا الحديث شيئان من ذلك أحدهما ما قدمناه قريبا عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم وصلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة وهذا صحيح عن ابن عمر كما سبق الثاني روى البيهقي بإسناده عن أبي الزناد قال (كان من أدركت من فقهائنا الذين ينتهى إلى قولهم منهم سعيد بن المسيب وذكر تمام فقهاء المدينة السبعة يقولون من تيمم وصلى ثم وجد الماء وهو في الوقت أو بعده لا إعادة
#
