المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص372
دار الفكر
على الصحيح
(فرع)
لو أراد الزوج أو السيد الوطئ فقالت أنا حائض فإن لم يمكن صدقها لم يلتفت إليها وجاز الوطئ وإن أمكن صدقها ولم يتهمها بالكذب حرم الوطئ وإن أمكن الصدق ولكن كذبها فقال القاضي حسين في تعليقه وفتاويه وصاحب التتمة يحل الوطئ لأنها ربما عاندته ومنعت حقه ولأن الأصل عدم التحريم ولم يثبت سببه وقال الشاشي ينبغي أن يحرم وإن كانت فاسقة كما لو علق طلاقها على حيضها فيقبل قولها والمذهب الأول وفرق القاضي بينه وبين تعليق الطلاق بأن الزوج مقصر في تعليقه بما لا يعرف إلا من جهتها قال القاضي وغيره ولو اتفقا على الحيض وادعى انقطاعه وادعت بقاءه في مدة الإمكان فالقول قولها بلا خلاف للأصل
* (فرع)
لو طهرت زوجته أو أمته المجنونة من الحيض حرمت عليه حتى يغسلها فإذا ضب الماء عليها ونوى غسلها عن الحيض حلت وإن لم ينو فوجهان سبقا في باب نية الوضوء ولو شك هل حاضت المجنونة أو العاقلة أم لا لم يحرم لأن الأصل عدم التحريم وعدم الحيض (فرع)
إذا ارتكبت المرأة من المحرمات المذكورة أثمت وتعذر وعليها التوبة ولا كفارة عليها بالاتفاق صرح به الماوردي وغيره لأن الأصل البراءة
* (فرع)
يجوز عندنا وطئ المستحاضة في الزمن المحكوم بأنه طهر وإن كان الدم جاريا وهذا لا خلاف فيه عندنا قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والعبد رى وهو قول أكثر العلماء ونقله ابن المنذر في الإشراف عن ابن عباس وابن المسيب والحسن وعطاء وسعيد بن جبير وقتادة وحماد بن أبي سليمان وبكر بن عبد الله المزني والاوزاعي ومالك والثوري واسحق وأبي ثور قال ابن المنذر وبه أقول وحكي عن عائشة والنخعي والحكم وابن سيرين منع ذلك وذكر البيهقي وغيره أن نقل المنع عن عائشة ليس بصحيح عنها بل هو قول الشعبي أدرجه بعض الرواة في حديثها وقال احمد لا يجوز الوطئ إلا أن يخاف زوجها العنت واحتج للمانعين بأن دمها يجري فأشبهت الحائض واحتج أصحابنا بما احتج به الشافعي في الأم وهو قول الله تعالى (فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن) وهذه قد تطهرت من الحيض واحتجوا أيضا بما رواه عكرمة عن حمنة بنت جحش رضي الله عنها أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها رواه أبو داود
وغيره بهذا اللفظ بإسناد حسن وفي صحيح البخاري قال قال ابن عباس المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت الصلاة أعظم ولأن المستحاضة كالطاهر في الصلاة والصوم والاعتكاف والقراءة وغيرها
#
