المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص375
دار الفكر
[وأقل الحيض يوم وليلة وقال في موضع يوم فمن أصحابنا من قال هما قولان ومنهم من قال يوم وليلة قولا واحدا وقوله يوم اراد بليلته ومنهم من قال يوم قولا واحدا وانما قال يوم وليله قبل أن يثبت عنده اليوم فلما ثبت عنده رجع إليه - والدليل على ذلك ان المرجع في ذلك الي الوجود وقد ثبت الوجود في هذا القدر قال الشافعي رحمه الله رأيت امرأة اثبت لى عنها أنها لم تزل تحيض يوما لا تزيد عليه وقال الاوزاعي رحمه الله عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشية وقال عطاء رحمه الله رأيت من النساء من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر يوما وقال أبو عبد الله الزبيري رحمه الله كان في نسائنا من تحيض يوما وتحيض خمسة عشر يوما واكثره خمسة عشسر يوما لما رويناه عن عطاء وابى عبد الله الزبيري وغالبه ست أو سبع لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة بنت جحش رضي الله عنها (تحيضي في علم الله ستة أيام أو سبعة أيام كما تحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن) وأقل طهر فاصل بين الدمين خمسة عشر يوما لا أعرف فيه خلافا فان صح ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (في النساء نقصان دينهن ان احداهن تمكث شطر دهرها لا تصلي) دل ذلك علي ان اقل الطهر خمسة عشر يوما لكن لم أجده بهذا اللفظ الا في كتب الفقه] [الشرح] في الفصل مسائل (إحداها) في أقل الحيض: نص الشافعي رحمه الله في العدد أن أقله يوم ونص في باب الحيض من مختصر المزني وفي عامة كتبه أقله يوم وليلة واختلف الأصحاب فيه على ثلاث طرق ذكرها المصنف بدليلها أحدها يوم بلا ليلة والثاني قولان أحدهما يوم بلا ليلة والثاني يوم وليلة والطريق الثالث وهو أصحها باتفاق الأصحاب أن أقله يوم وليلة قولا واحدا وهذا الطريق قول المزني وأبي العباس بن سريج وجماهير أصحابنا المتقدمين وقطع به كثيرون من المتأخرين ونقله المحاملي وابن الصباغ عن الأكثرين قال الشيخ أبو حامد وآخرون ولا يصح قول من قال فيه قولان لأن الاعتبار بالوجود فإن صح الوجود في يوم تعين قالوا ولأنه إذا أمكن حمل
كلاميه على حالين كان أولى من الحمل علي قولين وكذا كل مجتهد كما إذا أمكن حمل حديثي النبي صلى الله عليه وسلم على حالين والجمع بينهما كان مقدما على النسخ والتعارض وضعف الشيخ أبو حامد
#
