المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص40
دار الفكر
(فروع) الأول اللمس ينقض سواء كان عمدا أو سهوا نص عليه الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى وحكى الحناطي والرافعي وجها أنه لا ينتقض بمس الناسي وهذا شاذ ضعيف: الثاني إذا مس ذكرا أشل أو بيد شلاء انتقض على المذهب وفيه وجه سبق بيانه ولو مس ببطن أصبع زائدة أو كف زائدة انتقض أيضا على المذهب ونقله أيضا الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي وقطع به الجمهور وفيه وجه مشهور وهو ضعيف: ثم الجمهور أطلقوا الانتقاض بالكف الزائدة وقال البغوي إن كانت الكفان عاملتين انتقض بكل واحدة وإن كان العامل إحداهما انتقض بها دون الأخرى وأطلق الجمهور أيضا الانتقاض بالأصبع الزائدة قال المتولي والبغوي وغيرهما هذا إذا كانت الزائدة
نابتة على وفق سائر الاصابع الاصلية فإن كانت على ظهر الكف لم ينقض المس ببطنها قال الرافعي إن كانت الأصبع الزائدة على سنن الأصابع الأصلية نقضت في أصح الوجهين والافلا في أصح الوجهين: (الثالث) قال أصحابنا لا ينقض مس الأنثيين وشعر العانة من الرجل والمرأة ولا موضع الشعر ولا مابين القبل والدبر ولا مابين الأليين وإنما ينقض نفس الذكر وحلقة الدبر وملتقى شفرى المرأة فان مست ما رواء الشفر (1) لم ينقض بلا خلاف صرح به امام الحرمين والبغوى وآخرون ولوجب ذكره قال أصحابنا ان بقى منه شئ شاخص وإن قل انتقض بمسه بلا خلاف وان لم يبق منه شئ أصلا فهو كحلقة الدبر فينتقض على الصحيح وان نبت موضع الجب جلدة فمسها فهو كمسه من غير جلدة قاله إمام الحرمين وغيره وهو واضح: هذا تفصيل مذهبنا وحكى أصحابنا عن عروة ابن الزبير أن مس الأنثيين والألية والعانة ينقض وقال جمهور العلماء لا ينقض ذلك كمذهبنا
* واحتج لعروة بما روي من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه فليتوضأ وهذا حديث باطل موضوع إنما هو من كلام عروة كذا قاله أهل الحديث والاصل ان لانقض إلا بدليل والرفغ بضم الراء وإسكان الفاء وبالغين المعجمة وهو أصل الفخذين ويقال لك موضع يجتمع فيه الوسخ رفغ: (الرابع) اتفق أصحابنا ونصوص الشافعي أن المس بغير بطن الكف من الاعضاء لا ينقض الاصاحب الشامل (2) فقال لو مس بذكره دبر غيره ينبغي أن ينتقض لأنه مسه بآلة مسه وحكى صاحب البحر هذا عن بعض أصحابنا بالعراق وأظنه أراد صاحب الشامل ثم قال وهذا ليس بصحيح لأن الاعتماد على الخبر ولم يرد بهذا خبر وصرح الدارمي ثم إمام الحرمين بأنه لا ينقض فقالا في باب غسل الجنابة إذا أجنب من غير حدث بأن أولج ذكره في بهيمة أو رجل أجزأه الغسل بلا خلاف فهذا تصريح بأن ادخال
