المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص437
دار الفكر
قال وينضم إلى هذا أن الاستحاضة نادرة والمتحيرة أشد ندورا وقد ينقرض دهور ولا توجد متحيرة هذا كلام الإمام وقد أطلق الأصحاب أنها مأمورة بالاحتياط وهو كلام صحيح سواء كان حقيقة كما هو ظاهر كلامهم أم مجازا كما أشار إليه إمام الحرمين قال أصحابنا هي مأمورة بالاحتياط في معظم الأحكام ونحن نفصلها إن شاء الله تعالى في فصول متنوعة ليسهل الوقوف على المقصود من أحكامها لكثرة انتشارها [فصل] في وطئ المتحيرة: قال أصحابنا يحرم على زوجها وسيدها وطؤها في كل حال وكل وقت لاحتمال الحيض في كل وقت والتفريع على قول الاحتياط وحكى صاحب الحاوي وغيره وجها أنه يحل له لأنه يستحق الاستمتاع ولا نحرمه بالشك ولأن في منعها دائما مشقة عظيمة والمذهب التحريم وبه قطع الأصحاب في الطرق كلها ونقل المتولي وغيره اتفاقهم عليه فعلى هذا لو وطئ عصي ولزمها غسل الجنابة ولا يلزمه التصدق بدينار على القول القديم لانا لم نتيقن الوطئ في الحيض وفي حل الاستمتاع بما بين السرة والركبة الخلاف السابق في الحيض ذكره جماعات منهم الدارمي والرافعي [فصل] في قراءتها القرآن ودخولها المسجد ومس المصحف وحمله وتطوعها بصوم وصلاة وطواف: أما مس المصحف وحمله فحرام عليها وأما دخول المسجد فحكمها فيه حكم الحائض فيحرم عليها المكث فيه ويحرم العبور إن خافت تلويثه وإن أمنت فوجهان أصحهما الجواز هذا في غير المسجد الحرام وكذا دخولها المسجد الحرام لغير الطواف وأما دخوله للطواف فيجوز للطواف المفروض وفي المسنون وجهان سنوضحهما قريبا إن شاء الله تعالى وأما قراءة القرآن فحرام في غير الصلاة إلا على القول الضعيف الذي حكاه الخراسانيون عن القديم أنها حلال للحائض هكذا قاله الأصحاب واختار الدارمي في كتاب المتحيرة والشاشي جواز القراءة لها والمشهور التحريم
#
