المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص48
دار الفكر
فلا دلالة ولو تعارض بول وحيض فبال من فرج الرجل وحاض من فرج المرأة فوجهان أصحهما لا دلالة للتعارض: والثاني يقدم البول لأنه دائم متكرر: قال إمام الحرمين كان شيخي يميل إلى البول: قال والوجه عندي القطع بالتعارض ولو تعارض المني والحيض فثلاثة أوجه ذكرها البغوي وغيره أحدها وهو قول أبي اسحق إنه امرأة لأن الحيض مختص بالنساء والمني مشترك: والثاني وهو قول أبي بكر الفارسي إنه رجل لأن المني حقيقة وليس دم الحيض حقيقة: والثالث لادلالة للتعارض وهو الأصح الأعدل وهو قول أبي علي بن أبي هريرة وصححه الرافعي ومنها الولادة وهي تفيد القطع بالأنوثة وتقدم على جميع العلامات المعارضة لها لأن دلالتها قطعية قال القاضي أبو الفتوح في كتابه كتاب الخناثي لو ألقى الخنثى مضغة وقال القوا بل إنها مبدأ خلق آدمي حكم بأنها امرأة وإن شككن دام الإشكال: قال ولو انتفخ بطنه فظهرت امارة حمل لم يحكم بأنه امرأة حتى
يتحقق الحمل أما نبات اللحية ونهود الثدي ففيهما وجهان: أحدهما يدل النبات على الذكورة والنهود على الأنوثة لأن اللحية لا تكون غالبا إلا للرجال والثدي لا يكون غالبا إلا للنساء: والثاني وهو الأصح لا دلالة لأن ذلك قد يختلف ولأنه لا خلاف أن عدم اللحية في وقته لا يدل للأنوثة ولا عدم النهود في وقته للذكورة فلو جاز الاستدلال بوجوده عملا بالغالب لجاز بعدمه عملا بالغالب قال إمام الحرمين ولا يعارض نبات اللحية والنهود شيئا من العلامات المتفق عليها قلت والحق عندي انه ان كثفت اللحية وعظمت فهو رجل لان هذا لا يتفق للنساء وان خفت فمشكل لانه يتفق للنساء قاله أحمد الاوزاعي: وأما نزول اللبن من الثدي فقطع البغوي بانه لادلالة فيه للأنوثة وذكر غيره فيه وجهين الأصح لادلالة: وأما عدد الأضلاع ففيه وجهان أحدهما يعتبر فإن كانت أضلاعه من الجانب الأيسر ناقصة ضلعا فهو رجل وإن تساوت من الجانبين فامرأة ولم يذكر البول غيره: والثاني لادلالة فيه وهو الصحيح وبه قطع صاحب الحاوي والأكثرون وصححه الباقون لأن هذا لا أصل له في الشرع ولا في كتب التشريح: قال إمام الحرمين هذا الذي قيل من تفاوت الأضلاع لست أفهمه ولا أدري فرقا بين الرجال والسناء وقال صاحب الحاوي لا أصل لذلك لإجماعهم على تقديم المبال عليه يعني ولو كان له أصل لقدم على المبال لأن دلالته حسية كالولادة قال أصحابنا ومن العلامات شهوته وميله إلى النساء أو الرجال فإن قال أشتهي النساء ويميل طبعي إليهن حكم بأنه رجل وإن قال أميل إلى الرجال حكم بأنه امرأة لأن الله تعالى أجرى العادة بميل الرجل إلى المرأة والمرأة إلى الرجل وإن قال أميل إليهما ميلا واحدا أو لا أميل إلى واحد منهما فهو مشكل: وقال اصحابنا وانما
#
