المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص577
دار الفكر
ولا ضرورة إلى الحكم بانقلابها به طاهرا بخلاف أجزاء الدن قال أصحابنا وسواء في هذا المحترمة وغيرها والمطروح قصدا والواقع فيها اتفاقا بالقاء الربح وغيرها وفي وجه ضعيف يجوز تخليل المحترمة وتطهر به وفي وجه تطهر المحترمة وغيرها إذا طرح بلا قصد حكاهما الرافعي والصحيح المشهور أنه لا فرق كما سبق (الثانية) لو طرح في العصير بصلا أو ملحا واستعجل به الحموضة قبل الاشتداد فصار خمرا ثم انقلبت بنفسها خلا والبصل فيها فوجهان حكاهما الرافعي (أحدهما) يطهر لأنه لاقاه في حال طهارته كأجزاء الدن وأصحهما لا يطهر لأن المطروح ينجس بالتخمر فتستمر
نجاسته بخلاف أجزاء الدن للضرورة ولو طرح العصير على خل وكان العصير غالبا بحيث يغمر الخل عند الاشتداد ففي طهارته إذا انقلبت خلا هذان الوجهان ولو كان الخل غالبا يمنع العصير من الاشتداد فلا بأس بل يطهر قطعا (الثالثة) إمساك الخمر المحترمة لتصير خلا جائز هذا هو الصواب الذي قطع به الأصحاب وحكى إمام الحرمين عن بعض الخلافيين وجها أنه لا يجوز وهذا غلط مردود وأما غير المحترمة فيجب إراقتها فلو لم يرقها فتخللت طهرت لأن النجاسة للشدة وقد زالت وحكى الرافعي وجها أنها لا تطهر لأنه عاص بإمساكها فصار كالتخليل والمذهب الأول (الرابعة) متى عادت الطهارة بالتخلل طهرت أجزاء الظرف للضرورة وفيه وجه قال الدارمي إن لم تتشرب شيئا من الخمر كالقوارير طهرت وإن تشربت لم تطهر والصواب الذي قطع به الجماهير الطهارة مطلقا للضرورة ثم كما يطهر ما يلاقي الخل بعد التخلل يطهر ما فوقه مما أصابه الخمر في حال الغليان قاله القاضي حسين وأبو الربيع الا يلاقى وحكاه الرافعي عنهما ولم يذكر خلافه وهذا الا يلاقى بكسر الهمزة وبعدها ياء مثناة من تحت وآخره قاف واسمه طاهر بن عبد الله منسوب إلى إيلاق وهي بلاد الشاش المتصلة بالترك قاله السمعاني وهي أحسن بلاد الإسلام وأنزهها قال وكان أبو الربيع هذا بارعا في الفقه تفقه بمرو على القفال المروزي وبنيسابور على أبي طاهر الزيادي وببخارى على أبي عبد الله الحليمي وأخذ الأصول عن أبى اسحق الاسفراينى وعليه تفقه أهل الشاش وقد
#
