المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص591
دار الفكر
[وما سوى ذلك من النجاسات ينظر فيه فان كانت جامدة كالعذرة أزيلت ثم غسل موضعها علي ما نبينه ان شاء الله تعالى وان كانت ذائبة كالبول والدم والخمر فانه يستحب منه ثلاثا لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فانه لا يدرى أين بانت يده) فندب صلي الله عليه وسلم الي الثالث للشك في النجاسة فدل علي أن ذلك يستحب إذا تيقن ويجوز الاقتصار علي مرة لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال (كانت الصلاة خمسين والغسل من النجاسة سبع مرات وغسل الثوب من البول سبع مرات فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جعل الصلاة خمسا والغسل من الجنابة مرة وغسل الثوب من البول مرة) والغسل الواجب من ذلك ان تكاثر النجاسة بالماء حتي تستهلك فيه فان كانت النجاسة علي الارض أجزأته المكاثرة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم (أمر في بول الاعرابي بذنوب) وانما أمر بالدنوب لان ذلك يغمر النجاسة وتستهلك فيه وقال أبو سعيد الاصطخرى وابو القاسم الانماطى الذنوب تقدير فيجب في بول واحد ذنوب وفى بول اثنين ذنوبان والمذهب أن ذلك ليس بتقدير لان ذلك يؤدى الي أن يطهر
البول الكثير من رجل بذنوب وما دون ذلك من رجلين لا يطهر الا بذنوبين وان كانت النجاسة علي الثوب ففيه وجهان أحدهما يجزئه المكاثرة كالارض والثاني لا يجزئه حتى يعصر لانه يمكن عصره بخلاف الارض والاول أصح وان كانت النجاسة في اناء فيه شئ فوجهان أحدهما يجزئ فيه المكاثرة كالارض والثاني لا يجزئ حتى يراق ما فيه ثم يغسل لقوله صلى الله عليه وسلم: في الكلب يلغ في الاناء (فليهرقه ثم ليغسله سبع مرات) ]
* [الشرح] هذه القطعة فيها أحاديث ومسائل: أما الاحاديث فالاول حيث (إذا استيقظ أحدكم) رواه مسلم بلفظه من رواية أبي هريرة رضي الله عنه وأصله في الصحيحين وقد سبق بيانه وما يتعلق به من الفوائد في أول صفة الوضوء وينكر على المصنف قوله فيه روي بصيغة تمريض وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما فرواه أبو داود ولم يضعفه لكن في إسناده أيوب بن جابر وقد اختلفوا في تضعيفه وأما حديث (أمر النبي صلى الله عليه أن يصبوا على بول الأعرابي ذنوبا) فرواه البخاري ومسلم من طرق من رواية أنس رضي الله عنه ورواه البخاري أيضا بمعناه من رواية أبي هريرة وأما حديث (فليهرقه ثم ليغسله سبع مرات) فصحيح رواه مسلم وقد قدمناه
#
