المجموع شرح المهذب — ج 2
الإمام النووي • الفقه • ج2 ص86
دار الفكر
غسل اليد والفتح أفصح وأشهر والسرب بفتح السين والراء: فالثقب ما استدار وهو الجحر المذكور في الحديث والسرب ما كان مستطيلا: وعبد الله بن سرجس من بنى بصري وأبوه سرجس بفتح السين المهملة وكسر الجيم وآخره سين أخرى لا ينصرف: وهذا الذي قاله المصنف من الكراهة متفق عليه وهي كراهة تنزيه والله أعلم *
قال المصنف رحمه الله تعالى
* [ويكره أن يبول في الطريق والظل والموارد لما روى معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اتقوا الملاعن الثلاثة البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل] [الشرح] هذا الحديث رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي بإسناد جيد وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اتقوا اللعانين قالوا وما اللعانان يا رسول الله
قال الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم) وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم (من سل سخيمته على طريق عامر من طرق المسلمين فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) رواه البيهقى والسخيمة بفتح السين المهملة وكسر الخاء المعجمة هي الغائط والملاعن مواضع اللعن جمع ملعنة كمقبرة ومجزرة موضع القبر والجزر وأما اللعانان في رواية مسلم فهما صاحبا اللعن أي الذي يلعنهما الناس كثيرا وفي رواية أبي داود اللاعنان ومعناه الأمران الجالبان للعن لأن من فعلهما لعنه الناس في العادة فلما صارا سببا للعن أضيف الفعل إليهما قال الخطابي وقد يكون اللاعن بمعنى الملعون فالتقدير اتقوا الملعون فاعلهما: وأما الموارد فقال الخطابي وغيره هي طرق الماء واحدها مورد قالوا والمراد بالظل مستظل الناس الذي اتخذوه مقيلا ومناخا ينزلونه أو يقعدون تحته قالوا وليس كل ظل يمنع قضاء الحاجة تحته فقد قعد النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته تحت حائش النخل ثبت ذلك في صحيح مسلم وللحائش ظل بلاشك: وأما البراز فقال الخطابي هو هنا بفتح الباء وهو الفضاء الواسع من الارض كنوابه عن قضاء الحاجة كما كنوا عنه بالخلاء ويقال تبرز الرجل إذا تغوط كما يقال تخلى قال وأهل الحديث يروونه البراز بكسر الباء وهو غلط هذا كلام الخطابي وقال غيره
#
