شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 3

الإمام النووي • الفقه • ج3 ص166

دار الفكر

أما حكم المسألة فستر العورة عن العيون واجب بالإجماع لما سبق من الأدلة وأصح الوجهين وجوبه في الخلوة لما ذكرنا من حديث بهز وغيره وممن نص على تصحيحه المصنف والبندنيجى فان احتاج إلى الشكف جاز أن يكشف قدر الحاجة فقط هكذا قاله الأصحاب وقول المصنف فإن اضطر محمول على الحاجة لا على حقيقة الضرورة ولو قال احتاج كما قال الأصحاب لكان

أصوب لئلا يوهم اشتراط الضرورة فمن الحاجة حالة الاغتسال يجوز في الخلوة عاريا والأفضل التستر بمئزر وقد سبق بيان هذا واضحا في باب صفة الغسل والله أعلم

* قال المصنف رحمه الله

* (يجب ستر العورة للصلاة لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " فان انكشف شئ من العورة مع القدرة لم تصح صلاته)

* (الشرح)

* هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن ورواه الحاكم في المستدرك وقال حديث صحيح على شرط مسلم والمراد بالحائض التي بلغت سميت حائضا لأنها بلغت سن الحيض هذا هو الصواب في العبارة عنها ويقع في كثير من كتب شروح الحديث وكتب الفقه أن المراد بالحائض التي بلغت سن المحيض وهذا تساهل لأنها قد تبلغ سن المحيض ولا تبلغ البلوغ الشرعي ثم إن التقييد بالحائض خرج على الغالب وهو أن التى دون البلوغ لا ثصلى والا فلا يقبل صلاة الصبية المميزة إلا بخمار: واعلم أن الحديث مخصوص بالحرة وإلا فالأمة تصح صلاتها مكشوفة الرأس: أما حكم المسألة فستر العورة شرط لصحة الصلاة فان انكشف شئ من عورة المصلي لم تصح صلاته سواء أكثر المنكشف أم قل وكان أدنى جزء وسواء في هذا الرجل والمرأة وسواء المصلي في حضرة الناس والمصلي في الخلوة وسواء صلاة النفل والفرض والجنازة والطواف وسجود التلاوة والشكر ولو صلى في سترة ثم بعد الفراغ علم أنه كان فيها خرق تبين منه العورة وجبت إعادة الصلاة على المذهب سواء كان علمه ثم نسيه أم لم يكن علمه وفيه الخلاف السابق فيمن صلى بنجاسة جهلها أو نسيها فإن احتمل حدوث الخرق بعد الفراغ من الصلاة فلا إعادة عليه بلا خلاف كما سبق في نظيره من النجاسة في آخر باب طهارة البدن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية