المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص31
دار الفكر
خلاف قوله يترك قوله ويعمل بالحديث وأن مذهبه ما صح فيه الحديث وقد صح الحديث ولا معارض له ولم يتركه الشافعي إلا لعدم ثبوته عنده ولهذا علق القول به في الإملاء على ثبوت الحديث وبالله التوفيق
* وأما حديث صلاة جبريل عليه السلام في اليومين في وقت فجوابه من ثلاثة أوجه أحسنها وأصحها أنه إنما أراد بيان وقت الاختيار لا وقت الجواز فهكذا هو في أكثر الصلوات وهي العصر والعشاء والصبح وكذا المغرب (والثاني) أن حديث جبريل مقدم في أول الأمر بمكة وهذه الأحاديث متأخرة بالمدينة فوجب تقديمها في العمل (والثالث) أن هذه الأحاديث أقوى من حديث جبريل لوجهين أحدهما أن رواتها أكثر والثاني أنها أصح إسنادا ولهذا خرجها مسلم في صحيحه دون حديث جبريل وهذا لا شك فيه فحصل أن الصحيح المختار أن للمغرب وقتين يمتد ما بينهما إلى مغيب الشفق ويجوز ابتداؤها في كل وقت من هذا فعلى هذا لها ثلاثة أوقات وقت فضيلة واختيار وهو أول الوقت والثاني وقت جواز وهو ما لم يغب الشفق والثالث وقت عذر وهو وقت العشاء في حق من جمع لسفر أو مطر وهذا الذي ذكرناه من أن وقت الفضيلة ووقت الاختيار واحد وهو أول الوقت هو الصواب وبه قطع المحققون وقال القاضي حسين والبغوي على هذا يكون النصف الأول مما بين أول الوقت ومغيب الشفق وقت اختيار والنصف الثاني وقت جواز وهذا ليس بشئ ويكفي في رده حديث جبريل وقد نقل أبو عيسى الترمذي عن العلماء كافة من الصحابة فمن بعدهم كراهة تأخير المغرب واما إذا قلنا ليس للمغرب إلا وقت واحد فهو إذا غربت الشمس ومضى قدر طهارة وستر العورة وأذان وإقامة وخمس ركعات هذا هو الصحيح
#
