المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص381
دار الفكر
وليست الترجمة معجزة والقرآن هو الذي تحدى به النبي صلى الله عليه وسلم العرب ووصفه الله تعالى بكونه عربيا وإذا علم أن الترجمة ليست قرآنا وقد ثبت أنه لا تصح صلاته إلا بقرآن حصل أن الصلاة لا تصح بالترجمة: هذا كله مع ان الصلاة بناها على التعبد والاتباع والنهي عن الاختراع وطريق القياس منسدة وإذا نظر الناظر في أصل الصلاة وأعدادها واختصاصها بأوقاتها وما اشتملت عليه من عدد ركعاتها وإعادة ركوعها في كل ركعة وتكرر سجودها إلى غير ذلك من أفعالها ومدارها على الاتباع ولم يفارقها جملة وتفصيلا فهذا يسد باب القياس حتى لو قال قائل مقصود الصلاة الخضوع فيقوم السجود مقام الركوع لم يقبل ذلك منه وإن كان السجود أبلغ في الخضوع.
ثم عجبت من قولهم إن الترجمة لا يكون لها حكم القرآن في تحريمها على الجنب ويقولون لها حكمه في صحة الصلاة التي مبناها على التعبد والاتباع ويخالف تكبيرة الإحرام التي قلنا يأتي بها العاجز عن العربية بلسانه لأن مقصودها المعنى مع اللفظ وهذا بخلافه: هذا آخر كلام إمام الحرمين رحمه الله
* (فرع)
لو قرأ الفاتحة بلغة لبعض العرب غير اللغة المقروءيها لم تصح ولم يجز في غير الصلاة أيضا صرح به صاحب التتمة قال ومن اتى بالترجمة ان كان متعمدا بطلث صلاته وإن كان ناسيا أو جاهلا لم يعتد بقراءته ولكن لا تبطل صلاته ويسجد للسهود كسائر الكلام ناسيا أو جاهلا
* قال المصنف رحمه الله
* (ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة وذلك سنة والمستحب ان يقرأ في الصبح بطوال المفصل لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بالواقعة فان كان يوم الجمعة استحب ان يقرأ فيها (الم تنزيل السجدة) (وهل أتي علي الانسان) لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ذلك ويقرأ في الاوليين في الظهر بنحو ما يقرا في الصبح لما روى أبوسيعد الخدرى رضي الله عنه قال " حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر بقدر ثلاثين اية قدر الم تنزيل السجدة وحزرنا قيامه في الأخيرتين على النصف من ذلك وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الأخيرتين من الظهر وحزرنا
#
