المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص436
دار الفكر
والنسائي والبيهقي وأبو حاتم بإسناد حسن وهذا مع قوله صلى الله عليه وسلم " صلوا كما رأيتموني أصلي " يقتضي وجوبه والله أعلم: ولو تعذر التنكس لمرض أو لغيره فهل يجب وضع وسادة ونحوها ليضع الجبهة على شئ فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين والغزالي ومن تابعه (أظهرهما) عند الغزالي الوجوب لأنه يجب التنكس ووضع الجبهة على شئ فإذا تعذر أحدهما لزمه الآخر (وأصحهما) عند غيره لا يجب بل يكفيه الخفض المذكور قال الرافعي هذا أشبه بكلام الأكثرين لأن هيئة السجود متعذرة فكيفيه الخفض الممكن قال ولا خلاف أنه لو عجز عن وضع الجهبة على الأرض وأمكنه وضعها على وسادة مع التنكيس لزمه ذلك
* قال المنصف رحمه الله تعالى
* (ثم يرفع رأسه لما رويناه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الركوع ثم يجلس مفترشا يفرش رجله لا يسرى ويجلس عليها وينصب اليمنى لما يروى أن ابا حميد الساعدي وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها واعتدل حتى يرجع كل عظم الي
موضعه " ويكره الاقعاء في الجلوس وهو أن يضع اليتيه علي عقبيه كانه قاعد عليها وقيل هو ان يجعل يديه في الارض ويقعد على اطراف أصابعه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاقعاء افعاء القردة " ويجب ان يطمئن في جلوسه لقوله صلى الله عليه وسلم " ثم ارفع حتى تطمئن جالسا " ويستحب ان يقول في جلوسه اللهم اغفر لي واجرني وعافنى وارزقني واهدني لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يقول بين السجدتين ذلك ")
* (الشرح)
* حديث أبي هريرة في التكبير صحيح سبق بيانه في فصل الركوع وسبق هناك أحاديث كثيرة صحيحة فيه وحديث أبي حميد صحيح وسبق بيانه في فصل الركوع وهذا لفظ رواية أبي داود والترمذي وأما حديث الافعاء فرواه البيهقى باسناد ضعيف وروى لنهي عن الإقعاء جماعة من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم منهم علي بن أبي طالب وأنس وسمرة بن جندب رواها كلها البيهقي بأسانيد ضعيفة وروى الترمذي حديث علي بإسناد ضعيف وضعفه والحاصل أنه ليس في النهي عن الإقعاء حديث صحيح وأما حديث " ارفع حتى تطمئن جالسا " فرواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة ورواه أبو داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة من رواية رفاعة بن رافع وقد سبق بيانه مرات: وأما حديث
#
