المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص441
دار الفكر
ينهض حتى يستوى قاعدا " وقال أبوا سحق إن كان ضعيفا جلس لأنه يحتاج إلى الاستراحة وإن كان قويا لم يجلس لأنه لا يحتاج إلى الاستراحة وحمل القولين على هذين الحالين فان قلنا يجلس جلس مفتر شا لما روى أبو حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم " ثنى رجله فقعد عليها حتى يرجع كل عظم إلى موضعه ثم نهض " ويستحب أن يعتمد على يديه في القيام لما روى مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم " استوى قاعدا ثم قام واعتمد على
الأرض بيديه " قال الشافعي لأن هذا أشبه بالتواضع وأعون للمصلي ويمد التكبير إلى أن يقوم حتى لا يخلو من ذكر)
* (الشرح)
* حديث أبي هريرة صحيح سبق بيانه مرات وحديث وائل غريب وحديث مالك بن الحويرث رواه البخاري في موضع من صحيحه وحديث أبي حميد صحيح رواه أبو داود والترمذي وسبق بيانه بطوله في فصل الركوع وحديث مالك بن الحويرث الأخير صحيح أيضا رواه البخاري بمعناه وسأذكره بلفظه في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى وكل هؤلاء الرواة سبق ذكرهم وبيان أحوالهم إلا مالك بن الحويرث وهو أبو سليمان مالك بن الحويرث ويقال ابن الحارث الليثي رضي الله عنه توفي بالبصرة سنة أربع وتسعين فيما قيل وقوله قال الشافعي فإذا استوى قاعدا نهض يعني قال هذا في مختصر المزني: أما حكم الفصل فيسن التكبير إذا رفع رأسه من السجدة الثانية فإن كانت السجدة يعقبها تشهد مده حتى يجلس وإن كانت لا يعقبها تشهد فهل تسن جلسة الاستراحة فيها النصان اللذان ذكرهما المصنف عن الشافعي وللأصحاب فيها ثلاثة طرق (أحدها) وهو قول ابي سحق المروزى هما محمولان علي حالين فإن كان المصلي ضعيفا لمرض أو كبر أو غيرهما استحب وإلا فلا (الطريق الثاني) القطع بأنها تستحب لكل أحد وبهذا قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه والبند نيجى والمحاملي في المقنع والفور انى في الإبانة وإمام الحرمين والغزالي في كتبه وصاحب العدة وآخرون ونقل الشيخ أبو حامد اتفاق الأصحاب عليه (الطريق الثالث) فيه قولان
(أحدهما)
يستحب و (الثاني) لا يستحب وهذا الطريق أشهر واتفق القائلون به علي أن الصيحح من القولين استحبابها فحصل من هذا أن الصحيح في المذهب استحبابها وهذا هو الصواب الذي ثبتت فيه الأحاديث الصحيحة التي سنذكرها إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء فإذا قلنا لا تسن جلسة الاستراحة ابتدأ الكبير مع ابتداء الرفع وفرغ منه مع استوائه قائما وإذا قلنا بالمذهب وهو أنها مستحبة قال أصحابنا بنى جلسة لطيفة جدا وفي التكبير ثلاثة
#
