المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص458
دار الفكر
الرحمة وقيل الأدعية حكاهما البغوي وقيل المراد الصلوات الشرعية وقيل الصلوات الخمس وبهذا قال ابن المنذر في الإشراف والبندنيجي وصاحب العدة والبيان قال صاحب المطالع علي هذا تقديره الصلوات لله منه أي هو المتفضل بها وقيل المعبود بها (قوله) الطيبات قيل معناه الطيبات من الكلام الذي هو ثناء على الله تعالى وذكر له قاله الأزهري وآخرون وقال الخطابي معناه ما طاب وحسن من الكلام فيصلح أن يثني به عليه ويدعى به دون ما لا يليق وقال ابن المنذر وابن بطال وصاحب البيان معناه الصالحة " قوله سلام عليك أيها النبي " قال الأزهري فيه قولان
(أحدهما)
معناه اسم السلام أي اسم الله عليك (والثاني) معناه سلم الله عليك تسليما وسلاما ومن سلم الله عليه سلم من الآفات كلها " قوله السلام علينا " لم أر لأحد كلاما في الضمير في علينا وفاوضت فيه كبارا فحصل أن المراد الحاضرون من الإمام والمأمومين والملائكة وغيرهم " وقوله وعلى عباد الله الصالحين " العباد جمع عبد روينا عن الأستاذ أبي القاسم القشيري في رسالته قال سمعت أبا علي الدقاق يقول ليس شئ أشرف من العبودية ولا اسم أتم للمؤمن من الوصف بالعبودية ولهذا قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج وكانت أشرف أوقاته (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا)
وقال تعالي (فأوحى إلى عبده) والصالحون جمع صالح قال أبو اسحق الزجاج وصاحب المطالع هو القائم بما عليه من حقوق الله تعالي وحقوق عباده وقوله " أشهد أن لا إله إلا الله " معناه أعلم وأبين " قوله رسول الله " قال الأزهري الرسول هو الذي يتابع أخبار من بعثه وقال غيره لتتابع الوحي إليه والله أعلم: وأما قول المصنف لما روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وقع في المهذب وفيه مخذوف تقديره " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعلمهم التشهد كما يعلمهم السورة من القرآن بسم الله وبالله التحيات لله " إلى آخره وأما قوله لأن هذا يأتي على معنى الجميع فينازع فيه لأن لفظ التحيات لا يتضمن المباركات والصلوات والطيبات
* أما حكم المسألة فأكمل التشهد عندنا تشهد ابن عباس بكماله ويقوم مقامه في الكلام (1) تشهد ابن مسعود ثم تشهد ابن عمر رضي الله عنهم وقد بينا الجميع وحكى الرافعي وجها غريبا أن الأفضل أن يقول " التحيات المباركات الزاكيات والصلوات لله " ليكون جامعا لها كلها وقال جماعة من أصحابنا منهم أبو علي الطبري يستحب أن يقول في أوله بسم الله وبالله التحيات لله إلى آخره وقطع الجمهور بأنه لا يستحب التسمية ولم يذكرها الشافعي لعدم ثبوت الحديث فيها وحكى الشيخ أبو حامد التسمية عن علي بن أبي طالب وابن عمر رضي الله عنهم قال ولم يقل بها غيرهما من الفقهاء وأما أقل التشهد فقال
