المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص463
دار الفكر
المذكور في الكتاب وهو صحيح بهذا اللفظ رواه الدارقطني والبيهقي وقالا إسناده صحيح قال
أصحابنا وفيه وجهان
(أحدهما)
قوله قبل أن يفرض التشهد فدل على أنه فرض
(والثاني)
قوله صلى الله عليه وسلم " ولكن قولوا التحيات لله " وهذا أمر والأمر للوجوب ولم يثبت شئ صريح في خلافه قال أصحابنا ولأن التشهد شبيه بالقراءة لأن القيام والقعود لا تتميز العبادة منهما عن العادة فوجب فيهما ذكر ليتميز بخلاف الركوع والسجود
* وأما الجواب عن حديث المسئ صلاته فقال أصحابنا إنما لم يذكره له لأنه كان معلوما عنده ولهذا لم يذكر له النية وقد أجمعنا على وجوبها ولم يذكر القعود للتشهد وقد وافق أبو حنيفة على وجوبه ولم يذكر السلام وقد وافق مالك والجمهور على وجوبه والجواب عن حديث ابن عمر وأنه ضعيف باتفاق الحفاظ ممن نص على ضعفه الترمذي وغيره وضعفه ظاهر قال الترمذي ليس إسناده بقوي وقد اضطربوا فيه قال العلماء وضعفه من ثلاثة أوجه (أنه) مضطرب والأفريقي ضعيف أيضا باتفاق الحفاظ وبكر بن سوادة لم يسمع من عبد الله بن عمرو وأما المنقول عن علي رضي الله عنه فضعيف أيضا ضعفه البيهقي وروى بإسناده عن أحمد بن حنبل أن هذا لا يصح.
وأما القياس على التسبيح في الركوع فقد سبق الجواب عنه وعن قياسهم على التشهد الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم جبر تركه بالسجود ولو كان فرضا لم يجبر ولم يجز هذا التشهد: قال إمام الحرمين في (1) ولم يزل المسلمون يجبرون الأول بالسجود دون الثاني والله أعلم
* (فرع)
أجمع العلماء على الإسرار بالتشهدين وكراهة الجهر بهما واحتجوا له بحديث عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال " من السنة أن يخفي التشهد " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن والحاكم في المستدرك وقال حسن صحيح على شرط البخاري ومسلم قال الترمذي والعمل عليه عند أهل العلم *
قال المصنف رحمه الله تعالى
* (والسنة في هذا القعود أن يكون متوركا فيخرج رجليه من جانب وركه الأيمن ويضع أليتيه على الأرض لما روى أبو حميد رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الاولتين جلس على قدمه اليسرى ونصب قدمه اليمنى وإذا جلس في الاخيرة جلس على أليتيه وجعل بطن قدمه اليسرى تحت مأبض اليمنى ونصب قدمه اليمنى ولأن الجلوس في هذا التشهد يطول فكان التورك فيه أمكن والجلوس في التشهد الأول يقصر فكان الافتراش فيه أشبه ويتشهد على ما ذكرناه)
** (الشرح)
* وهذه المسألة قد سبقت بدلائلها وفروعها ومذاهب العلماء فيها في الفصل الذي قبل هذا * قال المصنف رحمه الله
* (فإذا فرغ من التشهد صلى علاى لنبي صلى الله عليه وسلم وهو فرض في هذا الجلوس لما روت عائشة
