شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المجموع شرح المهذب — ج 3

الإمام النووي • الفقه • ج3 ص467

دار الفكر

قال يا نوح إنه ليس من أهلك انه عمل غير صالح) فأخرجه بالشرك عن أن يكون من أهل نوح قال البيهقي وقد أجاب الشافعي عن هذا فقال الذي نذهب إليه أن معنى الاية انه ليس من أهلك الذى أمرناك بحملهم لأنه تعالى قال (وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم) فأعلمه أنه أمره أن لا يحمل من أهله من يسبق عليه القول من أهل معصيته بقوله تعالى (إنه عمل غير صالح) وعن وائلة بن الأسقع رضي الله عنه قال " جئت أطلب عليا رضي الله عنه فلم أجده فقالت فاطمة رضي الله تعالى عنها انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه فاجلس فجاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلا فدخلت معهما فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم

حسنا وحسينا فأجلس كل واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ثم لف عليهم ثوبه وأنه منتبز فقال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا اللهم هؤلاء أهلي اللهم حق قال وائلة قلت يا رسول الله وأنا من أهلك قال وأنت من أهلي قال وائلة انها لمن أرجا ما أرجوه " قال البيهقي هذا إسناد صحيح قال وهو إلى تخصيص وائلة بذلك أقرب من تعميم الامامة كلها به وكانه جعل وائلة في حكم الأهل تشبيها بمن يستحق هذا الاسم لا تحقيقا وأما ما رواه أبو هرمزة نافع السلمي عن أنس عن النبي صلى الله تعالي عليه وسلم أنه سئل من آل محمد " فقال كل مؤمن تقي " فقال البيهقي هذا ضعيف لا يحل الاحتجاج به لأن أبا هرمزة كذبه يحيى بن معين وضعفه أحمد وغيره من الحفاظ

* واحتج الشافعي ثم البيهقي والأصحاب لمذهب الشافعي أن الآل هم بنو هاشم وبنو المطلب بقوله صلى الله عليه وسلم " إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد " رواه مسلم

* (فرع)

في مذاهب العلماء في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير: قد ذكرنا أن مذهبنا أنها فرض فيه ونقله أصحابنا عن عمر بن الخطاب وابنه رضي الله تعالي عنهما ونقله الشيخ أبو حامد عن ابن مسعود وابى مسعود البدرى رضي الله تعالى عنهما ورواه البيهقي وغيره عن الشعبي وهو إحدى الروايتين عن أحمد

* وقال مالك وأبو حنيفة وأكثر العلماء هي مستحبة لا واجبة حكاه ابن المنذر عن مالك وأهل المدينة وعن الثوري وأهل الكوفة وأهل الرأي وجملة من أهل العلم قال ابن المنذر وبه أقول وقال اسحق إن تركها عمدا لم تصح صلاته وإن تركها سهوا رجوت أن تجزئه

* واحتج لهم بحديث " المسئ صلاته " وبحديث ابن مسعود في التشهد ثم قال في آخره فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك

* واحتج أصحابنا بقوله تعالى (صلوا عليه وسلموا تسليما) قال الشافعي رحمه الله تعالى أوجب الله تعالى بهذه الآية الصلاة وأولى الأحوال بها حال الصلاة قال أصحابنا الآية تقتضي وجوب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم وقد أجمع العلماء أنها لا تجب في غير الصلاة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية