المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص47
دار الفكر
(فرع)
لو دخل في الصبح أو العصر أو غيرهما وخرج الوقت وهو فيها لم تبطل صلاته سواء كان صلى في الوقت ركعة أو أقل أو أكثر لكن هل تكون أداء أم قضاء فيه خلاف سنوضحه حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى هذا مذهبنا وبه قال جمهور العلماء
* وقال أبو حنيفة تبطل الصبح لأنها عبادة يبطلها الحدث فبطلت بخروج الوقت فيها كطهارة مسح الخف: دليلنا حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح " رواه البخاري ومسلم والجواب عن مسألة الخف أن صلاته إنما بطلت هناك لبطلان طهارته وهنا لم تبطل طهارته والله أعلم
* (فرع)
ثبت في صحيح مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال " ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال قلنا يا رسول الله وما لبثه قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم قلنا يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم قال لا اقدروا له قدره " فهذه مسألة سيحتاج إليها نبهت عليها ليعلم حكمها بنص كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح وبالله التوفيق * قال المصنف رحمه الله
** (وتجب الصلاة في أول الوقت لان الامر تناول أول الوقت فاقتضى الوجوب فيه)
* (الشرح)
* مذهبنا الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا ويستقر الوجوب بإمكان فعلها وبه قال مالك وأحمد وداود وأكثر العلماء نقله الماوردي عن أكثر الفقهاء: وعن أبي حنيفة روايات احداهما كمذهبنا وهي غريبة والثانية وهي رواية زفر عنه يجب إذا بقي من الوقت ما يسع صلاة الوقت والثالثة وهي المشهورة عنه وحكاها عنه جمهور أصحابنا أنها تجب بآخر الوقت إذا بقي منه قدر تكبيرة فلو صلى في أول الوقت قال أكثر أصحاب أبي حنيفة تقع صلاته موقوفة فإن بقي إلى آخر الوقت مكلفا تبينا وقوعها فرضا وإلا كانت نفلا وقال الكرخي منهم تقع نفلا فإن بقي إلى آخر الوقت مكلفا منع ذلك النقل وجوب الفرض عليه
* واحتج لأبي حنيفة في كونها لا تجب بأول الوقت لأنها لو وجبت لم يجز تأخيرها كصوم رمضان ولأن وقت الصلاة كحول الزكاة فإنه يجوز فعلها في أوله وآخره كالصلاة ثم الزكاة تجب بآخره فكذا الصلاة ولأن من دخل وقت الصلاة وهو حاضر ومضى ما يمكن فيه الصلاة ثم سافر فله قصر هذه الصلاة فلو وجبت بأول
#
