المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص477
دار الفكر
الرافعي وهو اختيار معظم المتأخرين وحملوا نص الشافعي على الاستحباب قال أصحابنا فإن قلنا يجب نية الخروج لم تجب عن الصلاة التي يخرج منها بلا خلاف وممن نقل اتفاق الأصحاب على هذا الشيخ أبو حامد في تعليقه وصاحب العدة وغيرهما قالوا لأن الخروج متعين لما شرع بخلاف الدخول في الصلاة فإنه متردد قالوا فلو عين غير التي هو فيها عمدا بطلت صلاته وإن كان سهوا سجد للسهو وسلم ثانيا وإن قلنا لا تجب النية لم يضر الخطأ في التعيين لأنه كمن لم ينو هكذا قاله أصحابنا واتفقوا عليه قال صاحب العدة والبيان لا يضره كما لو شرع في صلاة الظهر وظن في الركعة الثانية أنه في العصر ثم تذكر في الثالثة أنها الظهر لم يضره وصلاته صحيحة في المسألتين قال أصحابنا وإذا قلنا تجب النية فمعناه ان يقصد سلامة الخروج من الصلاة وأنه تحلل به فتكون النية مقترنة بالسلام فلو أخرها عنه وسلم بلا نية بطلت صلاته إن تعمد وإن سها لم تبطل ويسجد للسهو ثم يعيد السلام مع النية إن لم يطل الفصل فإن طال وجب استئناف الصلاة ولو نوى قبل السلام الخروج بطلت صلاته وإن نوى قبل السلام أنه سينوي الخروج عند السلام لم تبطل صلاته لكن لا تجزئه
هذه النية بل يجب أن ينوي مع السلام قال أصحابنا ويشترط أن يوقع السلام في حالة القعود فلو سلم في غيره لم يجزه وتبطل صلاته إن تعمد هذا ما يتعلق بأقل السلام وأما أكمله فأن يقول السلام عليكم ورحمة الله وهل يسن تسليمة ثانية أم يقتصر على واحدة ولا تشرع الثانية فيه ثلاثة أقوال (الصحيح) المشهور وهو نصه في الجديد وبه قطع أكثر الأصحاب يسن تسليمتان (والثاني) تسليمة واحدة قاله في القديم (والثالث) قاله في القديم أيضا إن كان منفردا أو في جماعة قليلة ولا لغط عندهم فتسليمة واحدة وإلا فثنتان هكذا حكى الأصحاب هذا الثالث قولا قديما وحكاه إمام الحرمين والغزالي عن رواية الربيع فيقتضي ان يكون قولا آخر في الجديد (1) ثلاث والمذهب تسليمتان للأحاديث الصحيحة التي سنذكرها ولم يثبت حديث التسليمة الواحدة كما سنذكره إن شاء الله تعالى ولو ثبت فله تأويلات سنذكرها (2) فإن قلنا تسليمة واحدة جعلها تلقاء وجهه وإن قلنا تسليمتان فالسنة أن تكون إحداهما عن يمينه والأخرى عن يساره قال صاحب التهذيب وغيره يبتدئ السلام مستقبل القبلة ويتمه ملتفتا بحيث يكون تمام سلامه مع آخر الالتفات ففي التسليمة الأولى يلتفت حتى يرى من عن يمينه خده الأيمن وفي الثانية يلتفت حتى يرى من عن يساره خده الأيسر هذا هو الأصح وصححه إمام الحرمين والغزالي في البسيط والجمهور وبه قطع الغزالي في الوسيط والبغوي وغيرهما وقال إمام لحرمين يلتفت حتى يرى خداه واختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال حتى يرى خداه من كل جانب قال وهذا بعيد فإنه إسراف قال أصحابنا ولو سلم التسليمتين
