المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص484
دار الفكر
أن يسلم مقارنا للإمام جاز قيام المسبوق لأن كل حال جاز للموافق السلام فيها جاز للمسبوق المفارقة فيها كما بعد السلام وإن قلنا لا يجوز للموافق السلام مقارنا له لم يجز للمسبوق القيام مع المقارنة وتبطل صلاته إلا أن ينوي المفارقة ولو سلم الامام فمكت المسبوق بعد سلامه جالسا وطال جلوسه قال أصحابنا إن كان موضع تشهده الأول جاز ولا تبطل صلاته لأنه جلوس محسوب من صلاته وقد انقطعت القدوة وقد قدمنا أن التشهد الأول يجوز تطويله لكنه يكره وإن لم يكن موضع تشهده لم يجز أن يجلس بعد تسليمه لأن جلوسه كان للمتابعة وقد زالت فان جلس متعمدا بطلت صلاته وإن كان ساهيا لم تبطل ويسجد للسهو
* (فرع)
إذا سلم الإمام التسليمة الأولى انقضت قدوة المأموم الموافق والمسبوق لخروجه من الصلاة والمأموم الموافق بالخيار إن شاء سلم بعده وإن شاء استدام الجلوس للتعوذ والدعاء وأطال ذلك هكذا ذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه نقلته بحروفه
* (فرع)
قال الشافعي والأصحاب إذا اقتصر الإمام على تسليمة يسن للمأموم تسليمتان لأنه خرج عن متابعته بالأولى بخلاف التشهد الأول فإن الإمام لو ترك لزم المأموم تركه لأن المتابعة واجبة عليه قبل السلام والله أعلم
* (فرع)
قال صاحب العدة لو شرع في الظهر فتشهد بعد الركعة الرابعة ثم قال قبل السلام وشرع في العصر فإن فعل ذلك عمدا بطلت صلاته الظهر بقيامه وصحت العصر وإن قام ناسيا لم يصح شروعه في العصر فإن ذكر والفصل قريب عاد إلى الجلوس وسجد للسهو وسلم من الظهر وأجزأته وإن طال الفصل بطلت صلاته ووجب استئناف الصلاتين جميعا * قال المصنف رحمه الله
* (ويستحب لمن فرغ من الصلاة أن يذكر الله تعالى لما روى ابن الزبير رضي الله عنهما أنه كان يهلل في أثر كل صلاة يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله ولا نعبد إلا إياه وله النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله
مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ثم يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهذا في دبر كل صلاة وكتب المغيرة إلى معاوية رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد)
* (الشرح)
* اتفق الشافعي والأصحاب وغيرهم رحمهم الله على أنه يستحب ذكر الله تعالى بعد السلام ويستحب ذلك للإمام والمأموم والمنفرد والرجل والمرأة والمسافر وغيره ويستحب
#
