المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص51
دار الفكر
كتاب الحج حيث ذكرها المصنف إن شاء الله تعالى * قال المصنف رحمه الله
* (والافضل فيما سوى الظهر والعشاء التقديم في أول الوقت لما روى عبد الله رضي الله عنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل فقال " الصلاة في اول وقتها " ولان الله تعالى أمر بالمحافظة عليها قال الشافعي رحمه الله ومن المحافظة عليها تقديمها في أول الوقت لأنه إذا أخرها عرضها للنسيان وحوادث الزمان)
* (الشرح)
* حديث عبد الله المذكور وهو ابن مسعود رضي الله عنه رواه ابن خزيمة في صحيحه بهذا اللفظ والبيهقي هكذا من رواية ابن مسعود ورواه أبو داود والترمذي من رواية أم فروة الصحابية رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا ولكنه ضعيف ضعفه الترمذي وضعفه بين ويغني عنه ما سنذكره من الأحاديث الصحيحة إن شاء الله تعالى
* أما حكم المسألة فالأفضل تعجيل
الصبح في أول وقتها وهو إذا تحقق طلوع الفجر هذا مذهبنا ومذهب عمر وعثمان وابن الزبير وأنس وأبي موسى وأبي هريرة رضي الله عنهم والأوزاعي ومالك واحمد واسحق وداود وجمهور العلماء وقال ابن مسعود والنخعي والثوري وأبو حنيفة تأخيرها إلى الإسفار أفضل
* واحتج لمن قال بالإسفار بحديث رافع بن خديج رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح وهذا لفظ الترمذي وفي رواية أبي داود " أصبحوا بالصبح فانه أعظم للاجر " وعن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال " ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بجمع يعني المزدلفة وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها " رواه البخاري ومسلم قالوا ومعلوم أنه لم يصلها قبل طلوع الفجر وإنما صلاها بعد طلوعه مغلسا بها فدل على أنه كان يصليها في جميع الأيام غير ذلك اليوم مسفرا بها قالوا ولأن الإسفار يفيد كثرة الجماعة واتصال الصفوف ولأن الإسفار يتسع به وقت التنفل قبلها وما أفاد كثرة النافلة كان أفضل
* واحتج اصحابنا يقول الله تعالى (حافظوا على الصلوات) ومن المحافظة تقديمها في أول الوقت لأنه إذا أخرها عرضها للفوات وبقول الله تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) والصلاة تحصل ذلك وبقوله تعالي (واستبقوا الخيرات) وبحديث
#
