المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص6
دار الفكر
* (وأما الصبى فلا يجب عليه لقوله صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق " ولا يجب عليه القضاء إذا بلغ لان زمن الصغر يطول فلو أوجبنا القضاء شق فعفى عنه)
* (الشرح)
* هذا الحديث صحيح رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم علي وعائشة رضي الله عنهما رواه أبو داود النسائي في كتاب الحدود من سننهما من رواية علي بإسناد صحيح وروياه هما وابن ماجه في كتاب الطلاق من رواية عائشة وقد كرره المصنف في مواضع كثيرة من المهذب وقل أن يذكر رواية وقد ذكره في كتاب السير من رواية علي رضي الله عنه وأما المسألتان اللتان ذكرهما وهما أن الصلاة لا تجب على صبي ولا صبية ولا يلزمهما قضاؤها بعد البلوغ فمتفق عليهما لما ذكره ويقال زمن وزمان لغتان مشهورتان واتفقوا على أن الصبي لا تكليف عليه ولا يأثم بفعل شي ولا بترك شئ لكن يجب على وليه أداء الزكاة ونفقة القريب من ماله وكذا غرامة إتلافه ونحوها والله أعلم
* قال المصنف رحمه الله
* (وأما من زال عقله بجنون أو إغماء أو مرض فلا يجب عليه لقوله صلى الله عليه وسلم " رفع القلم عن ثلاثة " فنص على المجنون وقسنا عليه كل من زال عقله بسبب مباح وان زال عقله بمحرم كمن شرب المسكر أو تناول دواء من غير حاجة فزال عقله وجب عليه القضاء إذا أفاق لانه زال عقله بمحرم فلم يسقط عنه الغرض)
* (الشرح)
* من زال عقله بسبب غير محرم كمن جن أو أغمي عليه أو زال عقله بمرض أو بشرب دواء لحاجة أو أكره على شرب مسكر فزال عقله فلا صلاة عليه وإذا أفاق فلا قضاء عليه بلا خلاف للحديث سواء قل زمن الجنون والاغماء ام كثر هذا مذهبنا وقال أبو حنيفة رحمه الله إن كان الإغماء دون يوم وليلة لزمه قضاء ما فات فيه وإن كان أكثر فلا ونقل ابن حزم عن عمار بن ياسر وعطاء
ومجاهد وإبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان وقتادة أن المغمى عليه يقضي دليلنا القياس على المجنون وعلى ما فوق يوم وليلة أما إذا زال عقله بمحرم بأن شرب المسكر عمدا عالما به مختارا أو شرب دواء لغير حاجة وهو مما يزول به العقل فزال عقله لم تصح صلاته في ذلك الحال فإذا عاد عقله لزمه القضاء
#
