المجموع شرح المهذب — ج 3
الإمام النووي • الفقه • ج3 ص64
دار الفكر
وليلة ونتيقن وجوب الصلاة ولم يستثنها وجوابه أن الصلاة لم تكن واجبة عليها في ظاهر الحكم حين أخرتها والله أعلم
* واعلم أن قوله إن من يؤخرها للجمع بالمطر تفريع على القول الضعيف في جواز التأخير في الجمع بالمطر والأصح أنه لا يجوز التأخير وإنما يجوز التقديم وأما قوله أو من أكره علي تأخيرها فمحمول علي من أكره على ترك الصلاة ومنع من الإيماء بها أو أكره على التلبس بما ينافيها فأما من لم يكن كذلك وأمكنه الإيماء برأسه وعينه أو نحو ذلك فيجب عليه الصلاة في الوقت لحرمته ويعيد كما قاله أصحابنا في مسألة الغريق والمصلوب والمريض وغيرهم ممن عجز عن القبلة وإتمام الأركان أنه يجب الصلاة في الحال بحسب الإمكان وتجب الإعادة على المذهب وسبق
بيان المسألة والخلاف فيها في باب التيمم وقد نص الشافعي رحمه الله على المكره فقال في البويطي في آخر كتاب الصلاة قبل الجنائز بدون ورقة ولو أسر رجل ومنع من الصلاة فقدر ان يصليها إبماء صلاها ولم يدعها وأعادها (قلت) ودليله قوله صلى الله عليه وسلم " وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " رواه البخاري ومسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه
* قال المصنف رحمه الله
* (إذا بلغ الصبي أو اسلم الكافر أو طهرت الحائض أو النفساء أو افاق المجنون أو المغمى عليه وقد بقى من وقت الصلاة قدر ركعة لزمه فرض الوقت لما روى أبو هريرة رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) فان بقي من الوقت دون ركعة ففيه قولان روى المزني عنه انه لا يلزمه لحديث أبى هريرة رضي الله عنه ولان بدون الركعة لا يدرك الجمعة فكذلك ههنا وقال في كتاب استقبال القبلة يلزمه بقدر تكبيرة لانه ادراك حرمة فاستوى فيه الركعة والتكبيرة كادراك الجماعة وتخالف الجمعة فانه ادراك فعل فاعتبر فيه الركعة وهذا ادراك حرمة فهو كالجماعة وأما الصلاة التى قبلها فينظر فيها فان كان ذلك في وقت الصبح أو الظهر أن المغرب لم يلزمه ما قبلها لان ذلك ليس بوقت لما قبلها وان كان ذلك في وقت العصر أو في وقت العشاء قال في الجديد يلزمه الظهر بما يلزم به العصر ويلزم المغرب بما يلزم به العشاء وفيما يلزم به العصر والعشاء قولان أحدهما ركعة والثانى تكبيرة والدليل عليه أن وقت العصر وقت الظهر ووقت العشاء وقت المغرب في حق أهل العذر وهو المسافر وهؤلاء من أهل العذر فجعل ذلك وقتا لها في حقهم وقال في القديم فيه قولان أحدهما يجب بركعة وطهارة
#
